الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤ - هل الإمامة لتكميل الخطة العملية للدين؟ !
٢-الآية الثانية: و هي قوله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ دِيناً [١]. . أفادت بملاحظة نزولها بمناسبة تبليغ ولاية الإمام علي «عليه السلام» يوم الغدير:
أولا: إن ولاية الإمام علي «عليه السلام» جزء من الدين، و لا يكمل الدين إلا بها. .
ثانيا: إن الإسلام كله لا يكون دينا مرضيا للّه سبحانه بدون هذه الولاية. . فلو كانت الحاجة إلى الإمام علي «عليه السلام» هي لمجرد المساعدة في إكمال البرنامج العملي في حركة الرسالة في الواقع، فلا معنى لربط رضا اللّه لدينه بها، فإن الدين إذا اكتمل، فإنه يصبح مرضيا، سواء طبّقه الناس، أم عصوا اللّه فيه. .
أضف إلى ذلك أن الكل يعلم: أن الإمام عليا «عليه السلام» قد أقصي عن مركزه الذي جعله اللّه تعالى له. . فهل بقي هذا الرضا الإلهي لدين الإسلام، أم أنه قد ذهب و زال بسبب ذلك الإقصاء أيضا. . فإذا كنا لا نشك في أن رضاه تعلى للإسلام قد بقي، فذلك يعني أن نفس إبلاغ الولاية هو الذي يكمل به الدين، و ليس لطاعة الناس و معصيتهم أثر في ذلك. .
ثالثا: إن رضاه تعالى للإسلام دينا قد حصل بمجرد حصول ذلك الإبلاغ. و قد نزلت الآية الدالة على ذلك بمجرد حصول ذلك الإبلاغ، و لم يكن البرنامج العملي قد أكمل بعد. و ذلك يعني أن الذي حصل بالإبلاغ هو إكمال الدين به فقط. . و ذلك ظاهر لا يخفى.
[١] الآية ٣ من سورة المائدة.