الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣ - أقلل اللبث فيهم
جيش أسامة، فلماذا تراجع عن قراره و غيّر رأيه بهذه السرعة؟ ! فإن حاجة الناس إلى من يؤمهم في صلاتهم لا توجب استدعاء أبي بكر، إلا إذا فرض: أنه لم يكن بين الذين تخلفوا عن جيش أسامة من هو مؤهل لإمامتهم في الصلاة! !
و هذا لا يمكن قبوله. إذ ما هو النقص الذي كان يحول بينهم و بين ذلك؟ ! هل هو بأنهم كانوا بأجمعهم لا يحسنون القراءة مثلا؟ !
أم هو عدم وجود من يملك صفة العدالة بينهم؟ إن ذلك بعيد، و لا مجال للمصير إليه، لما يلي:
أولا: لمنافاته لقولهم بعدالة جميع الصحابة.
ثانيا: إنهم يروون عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أنه قال: صلوا خلف كل بر و فاجر.
ثالثا: إننا إذا قلنا باشتراط العدالة في الإمام، فمن الصعب الحكم بفسق أولئك الناس كلهم. فالحديث عن أن استثناء أبي بكر قد كان بعد اشتداد مرض النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لا معنى له. .
أقلل اللبث فيهم:
و لا بد لنا من التأمل في السبب الذي دعا النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يأمر أسامة بأن يقلّ اللبث في أهل أبنى، بعد أن يظفر بهم، فهل هو لا يريد أن يفسح المجال أمام أولئك الأعداء لانتهاز الفرصة لتسديد ضربتهم للمسلمين على حين غفلة منهم؟ ! فإن هذا ما يوجبه النصح للمسلمين و المحافظة عليهم، و حفظهم من أن يتعرضوا لصدمة روحية، قد تبلغ حد