الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١ - الموقف، الفضيحة
بأصحاب الأهواء، و طلاب اللبانات، و ذوي الطموحات، ممن لم يسلموا، و لكنهم غلبوا على أمرهم، فاستسلموا، و أصبح كثير منهم يتظاهر بالورع، و الدين و التقوى، و الطاعة و التسليم للّه، و لرسوله، متخذا ذلك ذريعة للوصول إلى مآربه، و تحقيق أهدافه.
أما هؤلاء، الذين كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون، و يسرون غير ما يعلنون، فقد كان لا بد من كشف زيفهم و إظهار خداعهم بصورة أو بأخرى.
و قد رأينا: كيف أن هؤلاء الذين كانوا يتبركون بفضل وضوء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و حتى ببصاقه، و نخامته، و يدّعون الحرص على امتثال أوامر اللّه سبحانه بتوقيره، و بعدم رفع أصواتهم فوق صوته [١]،
[١] راجع الآيتان ١ و ٢ من سورة الحجرات. و قد ورد أنّ هذه الأيات نزلت حينما حصل اختلاف فيما بين أبي بكر و بين عمر حول تأمير بعض الأشخاص من قبل النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأصر أحدهما على شخص و أصر الآخر على آخر، حتى ارتفعت أصواتهما. فقد روي أن عبد اللّه بن الزبير أخبرهم: أنه قدم ركب من بني تميم على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال أبو بكر: أمر القعقاع معبد بن زرارة. و قال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس. قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. قال عمر: ما أردت خلافك. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت في ذلك: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إلى قوله تعالى: . . أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لاٰ تَشْعُرُونَ [الآيتان ١ و ٢ من سورة الحجرات]. و يلاحظ: أن المراد من الإيمان قوله تعالى في الآية: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا هو الإيمان-