الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦ - بعض ما قاله المعتزلي هنا
و حسدا، و حقدا عليه؛ فأصفقوا كلهم يدا واحدة على شقاقه و حربه، كما كانت في ابتداء الإسلام مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لم تخرم حاله من حاله أبدا» [١].
و قال: «إنه رأى من بغض الناس له، و انحرافهم عنه، و ميلهم عليه، و ثوران الأحقاد التي كانت في أنفسهم، و احتدام النيران التي كانت في قلوبهم، و تذكروا الترات التي و ترهم فيما قبل بها، و الدماء التي سفكها منهم، و أراقها.
إلى أن قال: و انحراف قوم آخرين عنه للحسد الذي كان عندهم له في حياة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لشدة اختصاصه له، و تعظيمه إياه، و ما قال فيه فأكثر من النصوص الدالة على رفعة شأنه، و علو مكانه، و ما اختص به من مصاهرته و أخوّته، و نحو ذلك من أحواله.
و تنكّر قوم آخرين له، لنسبتهم إليه العجب و التيه-كما زعموا- و احتقاره العرب، و استصغاره الناس، كما عددوه عليه، و إن كانوا عندنا كاذبين، و لكنه قول قيل، و أمر ذكر. .» [٢].
و قال: «فقد رأيت انتقاض العرب عليه من أقطارها، حين بويع بالخلافة، بعد وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بخمس و عشرين سنة، و في دون هذه المدة تنسى الأحقاد، و تموت الترات، و تبرد الأكباد الحامية، و تسلو القلوب الواجدة، و يعدم قرن من الناس، و يوجد قرن، و لا يبقى من
[١] شرح النهج ج ١٦ ص ١٥١.
[٢] شرح النهج ج ١١ ص ١١٢ و ١١٣.