الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥ - سجود النبي صلّى اللّه عليه و آله على الحجر
التبرك في أجلى مظاهره:
إن تقبيل المحجن و تقبيل اليد بعد استلام الحجر أو الركن بهما، و كذلك وضع اليد على الحجر، ثم مسح الوجه بها، لهو من أجلى مظاهر التبرك، و أقواها دلالة، إذ هو لا يتبرك بملامسة الشيء المبارك، بل يتبرك بما لامسه أيضا، و لو كان محجنا.
سجود النبي صلّى اللّه عليه و آله على الحجر:
و يذكرنا سجود النبي «صلى اللّه عليه و آله» على الحجر بما يرمى به الشيعة من قبل أهل السنة، حين يرونهم يسجدون على التربة الحسينية و يقبلونها، فيتهمونهم بأنهم يعبدون الحجر.
و ليت شعري هل يتهم هؤلاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أيضا بأنه يعبد الحجر، لأنه يسجد على الحجر الأسود و يقبله؟ ! .
و هل يمكن أن يقال: إن أهل السنة قد أخذوا هذه التهمة من عمر بن الخطاب حين لّمح في كلامه إلى أن الذين يقبلون الحجر، و يسجدون عليه إنما يقبلون حجرا لا يضر و لا ينفع، فهو بمثابة الوثن الذي يعبد؟ !
فإن كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» و الصحابة لا يعبدون الحجر الأسود حين يسجدون عليه و يقبلونه، فلماذا يعتبرون الشيعة عبّاد أحجار، و لماذا لا يقلعون عن اتهامهم في دينهم، و عن مضايقتهم، و توجيه أنواع الأذى و التجريح إليهم؟ ! .