الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - اللّه يبرئ رسوله صلّى اللّه عليه و آله
روح، و سيترتب على إهماله أثر حقيقي يطال جميع الأحكام، و ليس هو إلا أمر الولاية الذي به يكون قبول الأعمال كلها، و به يكون قوامها. .
و قد كان هذا الحكم بالغ الحساسية، شديد الخطورة، عظيم الأثر، لا يتورعون عن فعل أي شيء من أجل إبطاله و استبداله، حتى لو كلفهم ذلك قتل علي و الزهراء «عليهما السلام» ، و إسقاط جنينها، و إبادة بني هاشم. .
و كان «صلى اللّه عليه و آله» يترقب الفرصة المناسبة لإبلاغ هذا الحكم الخطير. . فوعده اللّه بالإمداد الغيبي، و بالعصمة من كيد أهل الباطل.
اللّه يبرئ رسوله صلّى اللّه عليه و آله:
و قد عبرت الآية المباركة عنه «صلى اللّه عليه و آله» بكلمة «الرسول» لا بكلمة «النبي» ، ربما لتشير إلى أن ما يأتيهم به ليس من الأمور التدبيرية التي يكون للنبي «صلى اللّه عليه و آله» أي دور فيها، كما قد يتوهمون أو قد يشيعون، و إنما هو مجرد رسول، يأتيهم بالقرار الرباني المحض، الذي لا خيار له و لهم فيه.
كما أنه لم يطلب منه أن يبين لهم أمر الولاية مثلا، بل هو قد أمره بمجرد التبليغ فقال بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [١].
ثم بين لهم الأمر الصادر بصورة صريحة و واضحة، فقال لهم: إنه قد أنزل إليه من ربه. .
ثم بين: أن عدم إبلاغ ذلك يساوق عدم تبليغ الرسالة من أساسها،
[١] الآية ٦٧ من سورة المائدة.