الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧ - آية البلاغ في اليهود
آية البلاغ في اليهود:
لقد حاولوا: أن يكثروا من الأقاويل حول آية بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، حتى زعموا: أن الأقوال فيها قد بلغت العشرة. . و قد ذكرها العلامة الأميني فراجع [١].
و ذكر: أن الرازي رجّح أنها تريد أن تؤمّن النبي «صلى اللّه عليه و آله» و تعصمه من مكر اليهود و النصارى، فأمره اللّه تعالى بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم، لأن ما قبل الآية و ما بعدها كان كلاما مع اليهود و النصارى [٢].
و نقول:
أولا: إن السياق ليس بحجة، و لا سيما بعد ورود الروايات الموضحة للمقصود عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
ثانيا: إن أمر اليهود كان قد حسم قبل ذلك بعدة سنوات، و لم يعد النبي يخشاهم. و لم يكن للنصارى نفوذ يذكر في الجزيرة العربية، و كان «صلى اللّه عليه و آله» حين نزول سورة المائدة قد بلغ جميع الأحكام، فلم يبق أي شيء يتوهم أنه «صلى اللّه عليه و آله» يكتمه مما كان لدى اليهود و النصارى حساسية تجاهه. .
و لم يبق مما يخشى أهل النفاق فيه سوى أخذ البيعة للإمام علي «عليه السلام» بالخلافة بعده «صلى اللّه عليه و آله» ، لا سيما إذا كانت سورة المائدة قد
[١] راجع: الغدير ج ١ ص ٢٢٥ و ٢٢٦.
[٢] التفسير الكبير ج ١٢ ص ٥٠.