الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦ - أبو طالب عليه السّلام و حراسة النبي صلّى اللّه عليه و آله
و نقول:
أولا: إن ما ذكرناه آنفا من الإجماع على نزول سورة المائدة في المدينة، و أنها آخر ما نزل، أو من آخر ما نزل. . و من الصحابة من يقول: إنها نزلت في حجة الوداع-إن ذلك-يكفي للرد على هذه المزعمة. فإن أبا طالب قد توفي قبل الهجرة إجماعا. .
ثانيا: لقد كانت هناك حراسات للنبي «صلى اللّه عليه و آله» تجري في المدينة، و في المسجد أسطوانة يقال لها: أسطوانة المحرس. . و كان علي «عليه السلام» يبيت عندها يحرس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فإذا كانت الآية المشار إليها قد نزلت في مكة، فترك الحرس منذئذ، فلا معنى لتجديد الحراسات عليه في المدينة.
ثالثا: قد تقدم في هذا الكتاب: أن أبا طالب «عليه السلام» كان في الشعب إذا حلّ الظلام، و هدأت الأصوات يقيم النبي «صلى اللّه عليه و آله» من موضعه، و ينيم عليا «عليه السلام» مكانه. حتى إذا حدث أمر، فإن عليا يكون هو الفداء للنبي «صلى اللّه عليه و آله» .
فلو صح: أن أبا طالب كان يرسل رجالا لحراسته «صلى اللّه عليه و آله» كل يوم، فلا تبقى حاجة لهذا الإجراء، فإن الحرس موجودون، و أي أمر يحدث، فإنهم هم الذين يتصدون له. .
[١] -الكتب العلمية) ص ٨٣ و مجمع الزوائد ج ٧ ص ١٧ و أسباب نزول الآيات ص ١٣٥ و المعجم الكبير ج ١١ ص ٢٠٥ و الدر المنثور ج ٢ ص ٢٩٨.