الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨ - أكملت أتممت
فالآية تريد أن تحدد المسؤوليات، و تسد أبواب التملصات المقيتة، من قبل من يظهرون الطاعة و الإنقياد، و يبطنون الصدود و العناد، و يدبرون في الخفاء للإستئثار بالأمر، و إقصاء صاحبه الشرعي عنه، و لا شيء يدفعهم إلى ذلك سوى حب الدنيا و زينتها، و عدم الإعتداد بشيء آخر سواها. .
فعلى الناس أن يحفظوا نعمة اللّه عليهم، و أن لا يفرطوا فيما حباهم اللّه به، و لا يخضعوا لأهواء أهل الكفر، و لا يخشوا كيدهم و مؤامراتهم، و إلا فإنهم سيذوقون و بال أمرهم، و ستكون أعمالهم هي السبب في سلب هذه النعمة منهم و عنهم.
أكملت. . أتممت:
و يلاحظ: أن الآية قد عبرت بالإكمال بالنسبة للدين، و بالإتمام بالنسبة للنعمة، و ربما يكون الفرق بينهما: أن الإكمال هو تتميم خاص، فإنه يستعمل حيث يكون للشيء أجزاء لها أغراض و آثار مستقلة، فكلما حصل جزء، تحقق معه أثره و غرضه، فهو من قبيل العموم الأفرادي، و يمكن أن يمثل له بصيام شهر رمضان، فإن صيام أي يوم منه يوجب تحقيق أثره، و يسقط وجوبه، و تبقى سائر الأيام على حالها. .
أما الإتمام، فيستعمل فيما يكون له أجزاء لا يتحقق لها أثر حتى تكتمل، فيكون الأثر لمجموعها، فلو فقد واحد منها لا نتفى الأثر المترتب على المجموع. فهو نظير ساعات اليوم الذي يصام فيه، فإنها لا يترتب الأثر على صيامها إلا بعد انضمام أجزائها إلى بعضها، بحيث لا يتخلف جزء منها، فإنه