الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧ - فلا تخشوهم و اخشوني
سوف يبعث اليأس في نفوسهم من أن يتمكنوا من تحريفه، و من التلاعب بمفاهيمه، و قيمه، و العبث بتعاليمه، و أحكامه. .
فظهر أن الدين قد كمل بنصب الإمام، و تكريس مفهوم الإمامة في الإسلام، و سدت بهذا التشريع الرباني الثغرة التي قد يحاول المبطلون النفوذ منها، و أنيط حفظ الدين بهذا القرار الديني و الشرعي الملزم للناس، و أصبح هو المعيار الذي يرجعون إليه، بعد أن ثبت و تعزز في وجدان الأمة على النحو الذي سعى إليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» طيلة ثلاث و عشرين سنة، توجتها مناسبة يوم الغدير.
و كما أن الكافرين سوف ييأسون، فإن المؤمنين سوف يشعرون بكمال دينهم، و بتمام النعمة عليهم، بعد أن وضعت الضمانات المؤثرة في رد كيد الأعداء، و وضح السبيل لفضح خدعهم، و بوار أباطيلهم.
و بذلك رضي اللّه تعالى الإسلام دينا باقيا، و أبديا للبشرية كلها. .
فلا تخشوهم و اخشوني:
و قد زالت بذلك موجبات خشية المؤمنين من كيد الذين كفروا، و أصبح الأمر مرهونا بالمسلمين أنفسهم، بمدى التزامهم بما أخذ عليهم من عهد و ميثاق منه تعالى، و خضوعهم للتدبير الرباني، و استجابتهم لما يحييهم، و طاعتهم لمن نصبه اللّه و رسوله وليا و حافظا لهم، و لدينهم. . و لذلك قال تعالى: فَلاٰ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِي [١].
[١] الآية ١٥٠ من سورة البقرة.