الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - متى يئس الذين كفروا و كمل الدين؟ !
«صلى اللّه عليه و آله» في ذلك.
متى يئس الذين كفروا. . و كمل الدين؟ ! :
و قد اقترن قوله تعالى: اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ . بقوله: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [١]، فدل على: أن اليوم الذي يئس فيه الذين كفروا من الدين هو نفس اليوم الذي أكمل اللّه تعالى فيه دينه، لكنهم اختلفوا في تحديد هذا اليوم. . فقيل: المراد به: فتح مكة [٢].
و يرد عليه: أنه إذا كان كمال الدين لبيان تمام الأحكام، فذلك يعني: أن الدين لم يكمل آنئذ، و لم تتم النعمة. . إذ قد استمر تشريع الأحكام بعد يوم الفتح أيضا، و سورة المائدة نفسها، قد تضمنت شيئا من ذلك.
و قيل: المراد به: ما بعد تبوك، حيث نزلت سورة براءة، و قد انبسط الإسلام على جزيرة العرب كلها، و عفيت آثار الشرك، و ذهبت سنن الجاهلية و زالت [٣].
و يرد عليه: نفس ما قلناه آنفا، فإنه قد نزلت فرائض و أحكام، و أبلغت تشريعات كثيرة بعدئذ، كما أن في نفس سورة المائدة أحكاما كثيرة، و هي قد نزلت بعد سورة براءة.
[١] الآية ٣ من سورة المائدة.
[٢] تفسير السمرقندي ج ١ ص ٣٩٣ و الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج ٦ ص ٦٠ و فتح القدير ج ٢ ص ١٠ و تفسير السمعاني ج ٢ ص ١٠ و راجع: تفسير الجلالين ص ١٣٥.
[٣] تفسير الميزان ج ٥ ص ١٦٩.