الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - ٥-ظهور المعجزة
كما أن الناس الذين يعيشون في مناطق بعيدة عنه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يشتاقون إليه، لسوف يلذ لهم سماع تلك الأخبار، و سيجهدون في تتبعها بشغف، و بدقة و بانتباه زائد؛ ليعرفوا كل ما صدر من نبيهم، من: قول، و فعل، و توجيه، و سلوك، و أمر، و نهي و تحذير، و ترغيب و ما إلى ذلك.
ثم إن الحدث الذي سمعه هؤلاء الناس من نبيهم و سينقلونه إلى من وراءهم، هو حدث مثير و خطير في حد ذاته، و يمثل صدمة كبيرة و خطيرة لمشاعرهم، و خيبة لكل أمل كان يراود خواطرهم.
و حدث كهذا لا بد ان ينتشر في البلاد و بين العباد، و سينتقل في الأجيال اللاحقة جيلا بعد جيل، و ستتداوله الفرق، و تهتم له المذاهب، و سيثور الجدل حوله بين أربابها، لأنه الحدث الذي تقوم به الحجة على كل عاقل لبيب، و أريحي أريب، و ألمعي أديب، فلله الحجة البالغة على البشر كلهم، و الناس هم الذين يختارون مع أي فريق يكونون، و أي طريق يسلكون.
٥-ظهور المعجزة:
و قد لوحظ هنا أيضا: أن اللّه تعالى قد أظهر لهم المعجزة في منى، حيث كان «صلى اللّه عليه و آله» يخطبهم، و يصل صوته إلى كل من كان في منى كما تقدم.
و لكنه حين خطبهم في عرفات لم يظهر لهم هذه المعجزة، فقد ذكرت النصوص: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يخطبهم و كان علي «عليه السلام» يقف في مكان آخر، و يوصل كلامه إلى من هم في الجهة الأخرى، و قد