الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - ٢-الإحرام
معه، من قبل المدّعين للإخلاص في الإيمان، و المظهرين للإستعداد للجهاد و التضحية، فإن ذلك سيشكل مفاجأة له إلى حد الصدمة.
و سيتمكن كل من حضر الحج من مشاهدة و معرفة ما يجري، فإن الجميع يكونون في هذا اليوم مجتمعين في صعيد واحد.
أما في منى، أو في سواها، فالحجاج يكونون منصرفين إلى أعمال، و موزعين في جهات مختلفة: هذا يرجم الجمرات، و ذلك يحلق أو يقصر، و آخر يريد أن يذبح أضحيته، و قد يكون هناك من لا يزال في الطريق، كما أن هناك من فرغ من ذلك كله، و ذهب إلى خيمته للإستراحة، أو ذهب إلى الحرم ليطوف، أو ما إلى ذلك.
٢-الإحرام:
ثم إن جميع الحجاج في موقف عرفة على حالة الإحرام، الذي بدأوه بتلبية داعي اللّه تعالى، و أعلنوا براءتهم من الشرك و رفضهم له، و أقروا بأن كل شيء مملوك له تبارك و تعالى، و صادر منه و عنه، و هو وحده له الحمد، و النعمة، و الملك. .
و في الإحرام يمارسون الإمتناع عن الملذات، و عن كثير مما يحل لهم، و هم يخوضون تجربة السيطرة على دوافعهم الغريزية، و من ذلك امتناعهم عن النساء و ما إلى ذلك، و هم يمتنعون حتى عن إيذاء النملة و القملة، فهل يمكن أن يؤذوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! أو هل يقدمون على مخالفة أوامره و نواهيه؟ !
كما أنهم يشعرون بمساواة غنيهم لفقيرهم، و عالمهم بجاهلهم، و كبيرهم