الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - سبب جرأتهم
والاها، وراء ظهورهم، و أما اليمن، فقد أسلمت طائفة من أهلها قبل أيام يسيرة على يد الإمام علي «عليه السلام» ، الذي لحق برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في مكة مع بعض من أسلم على يديه. .
سبب جرأتهم:
و ربما كان السبب في هذه الجرأة الظاهرة، و الوقاحة السافرة التي تجلت في حجة الوداع؛ هو شعور هذا الفريق من مهاجري قريش بالقوة و هم في بلدهم، و بين أنصارهم و محبيهم-أي في محيط مكة و ما والاها-و قد لاحظنا أن هذا التعاطف معهم كان يظهر منهم بين الفينة و الفينة حتى حين كانوا يحاربون الإسلام و أهله و هي حروب لم تخب نارها إلا في فتح مكة قبل مدة يسيرة، حيث اضطرت قريش إلى الإنكفاء عن الصراع السافر إلى التدبير التآمري الماكر.
لقد أدركت قريش: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» بصدد الإعداد لأمر عظيم، لا تريد أن ترى نفسها راضية به. ألا و هو إبلاغ الأمة بأسرها بإمامة علي «عليه السلام» ، و خلافته لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و أن هذا الإبلاغ يتم بصورة لا تترك لها أية فرصة للتخلص و التملص، و المناورة، و تصبح مقهورة على تجرع الغصة و تفوت منها الفرصة. .
و لعل قريشا حين تجرأت على النبي «صلى اللّه عليه و آله» في عرفات، أو في منى، أو فيهما معا ظنت أنها قد أفلحت في درء خطر عظيم، و تلافي خطب جسيم، كان قد أوشك أن يلم بها. .
و لكن اللّه خيب فألها، و أبار كيدها، و أبطل مكرها. . و يمكرون و يمكر