الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩ - الرسول صلّى اللّه عليه و آله و المتآمرون
الرسول صلّى اللّه عليه و آله و المتآمرون:
قد عرفنا فيما تقدم: أن قريشا قد صدت النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن إبلاغ أمر الإمامة في عرفات و في منى في مسجد الخيف. .
و تقدم في فصول أخرى: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» بمجرد انتهائه من المناسك، بادر إلى ترك مكة من دون أن يذهب إلى البيت، و لو لإلقاء نظرة الوداع عليه من قرب. .
و قد تأكد لنا مما أسلفناه: أن تأخيره «صلى اللّه عليه و آله» إبلاغ ما أنزل إليه في شأن الإمامة و الولاية، قد كان بسبب المعارضة الكبيرة التي يجدها لدى قريش، التي كانت لا تتورع عن مواجهة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليس فقط بالضجيج و الصخب، و إنما باتهام شخصه «صلى اللّه عليه و آله» ، و الطعن و التشكيك في نزاهته، و في خلوص عمله و نيته. بل سيأتي أنها قد اتهمته حتى في عقله بعد إظهارها الإسلام، كما اتهمته بالجنون قبل ذلك، و هذا هو ما عبرت عنه كلمة عمر الشهيرة: إن النبي ليهجر. أو غلبه الوجع. أو كلمة معناها ذلك.
و قد صرحت طائفة من النصوص المتقدمة: بأن قريشا كانت هي التي تتصدى و تتحدى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و إليك نموذجا آخر من تصريحات الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، مع التذكير بأن اللّه تعالى لم يكن أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأن يبلغ أمر الولاية على كل حال، بل وفقا لظروف و مقتضيات النجاح. أي أنه أمره بإبلاغ منتج، لا بإبلاغ عقيم.
و كان «صلى اللّه عليه و آله» يحتاج إلى ما يطمئنه إلى جدوى تبليغ أمر الإمامة، و عدم إثارة قريش للشبهات التي تضيع جهده «صلى اللّه عليه