الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - المعارضون
المعارضون:
ثم إننا إذا رجعنا إلى القرآن الكريم، فسنجد أنه قد أفصح لنا عن وجود فئات من الناس، كانت تقف في وجه الرسول «صلى اللّه عليه و آله» مباشرة، و تسعى لعرقلة حركته، و تمنعه من بيان أمر الإمامة، و إقامة الحجة فيها، حتى احتاج «صلى اللّه عليه و آله» إلى طلب العصمة من اللّه سبحانه، ليتمكن من مواجهة هؤلاء، و كبح جماحهم.
فمن هم هؤلاء الأشرار الأفّاكون، و العتاة المجرمون؟ ! . الذين يجترئون على مقام النبوة الأقدس، و يقفون في وجه إبلاغ أوامر اللّه، و أحكامه؟ ! .
الجواب:
إن كتب التاريخ و الحديث، و السيرة زاخرة بالشواهد و الدلائل القاطعة، و البراهين الساطعة، التي تكشف لنا القناع عن وجه هؤلاء، و تظهر مدى تصميمهم على رفض هذا الأمر، و محاربته، و طمسه و منابذته، بكل ما أوتوا من حول و قوة. .
و نحن في مقام التعريف بهم، و الدلالة عليهم نبادر إلى القول: إنهم -للأسف-قوم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قريش، بالذات. . قريش، التي حاربت الإسلام في بدء ظهوره، و حاربته و هو غضّ طري العود، ثم حاربته بعد أن ضرب بجرانه، و عملت على زعزعة أركانه، حينما أرادت حرمانه من العنصر الضروري و الأهم للحياة و للإستمرار، و البقاء. . و أعني به عنصر الإمامة و القيادة. و النصوص التالية خير شاهد على سياسات قريش هذه. فلنقرأها بتمعن، و صبر، و أناة.