الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٧ - خلافة أم إمامة
مفتاح الحل:
و إذا كان الأمر كذلك فلا مجال للإصغاء لما قد يثيره البعض، من أنه: سواء أكان الحق في ذلك لعلي «عليه السلام» ، و قد اغتصب منه، و أقصي عن منصب هو له، أم لم يكن الأمر كذلك، فإن هذه القضية قد تجاوزتها الأحداث، و أصبحت تاريخا يحكيه البعض، و ينساه آخرون، كأي حدث تاريخي آخر.
فلم يعد الوقوف عندها و الاهتمام بها مجديا، و لا مفيدا، إن لم نقل: إن فيه ما يوجب الفرقة، و يرسخ التباعد، بما يثيره من كوامن و ضغائن.
نعم. . لا مجال لهذا القول؛ فإن قضية الغدير، لا تزال و لسوف تبقى هي القضية الأساسية و الرئيسة بالنسبة للمسلمين بل للناس جميعا، و هي المفتاح للباب الذي لا بد من الدخول منه لحل المشاكل المستعصية الكبرى، و بعث الإسلام العزيز من جديد، و بناء قوته، و بث الحياة و الحيوية في أبنائه.
و بدون ذلك، فإن على الجميع أن يستعدوا لمواجهة المزيد من المصائب، و أن يقبلوا-شاؤوا أم أبوا-باستمرار حالة الضعف و التقهقر، بل و انهيار بناء الإسلام الشامخ.
خلافة أم إمامة:
و ما ذلك إلا لأن القضية لا تقتصر على أن تكون مجرد قضية خلافة و حكم و سلطة في الحياة الدنيا، و لا هي قضية: أن يحكم هذا، أو يحكم ذاك، لسنوات معدودة، و ينتهي الأمر. . و إن كان ربما يقال: إن الذين تصدوا للحكم، و استأثروا به لأنفسهم قد قصدوا ذلك.