الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - لم يدخل صلّى اللّه عليه و آله إلى البيت و لم يطف
النفر من منى:
قالوا: و كان يوم الثلاثاء، فركب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و المسلمون معه، فنفر بهم من منى، فنزل المحصب-و هو واد بين مكة و منى -فصلى بهم العصر، و هو بالأبطح، و هو خيف بني كنانة، حيث تقاسم المشركون على الكفر، ثم هجع هجعة بعد العشاء الآخرة، ثم دخل مكة فطاف بالبيت [١]. .
و هذا يشير إلى: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قصد أن ينزل بالمحصب، مراغمة لمشركي قريش لما كتبوا الصحيفة التي التزموا فيها بمصارمة بني هاشم و بني المطلب، حيث حصروهم في شعب أبي طالب «عليه السلام» .
و هذا هو الموضع الذي نزل فيه عام الفتح أيضا. .
و قد حاول بعضهم أن يدّعي: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يتعمد ذلك [٢]، و لعله لكي يخفف من حدة وقع هذا الإجراء على رؤوس الحاقدين على النبي «صلى اللّه عليه و آله» و على دينه. .
لم يدخل صلّى اللّه عليه و آله إلى البيت و لم يطف:
و قد زعمت الروايات: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعد نفره من منى دخل مكة، و طاف بالبيت، و بقي إلى صباح اليوم التالي، فصلى الصبح، ثم
[١] راجع: السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٤٠٥-٤٠٨ و المبسوط للسرخسي ج ٤ ص ٨ و نيل الأوطار ج ٥ ص ١٦٥ و مسند أحمد ج ٢ ص ١١٠ و ١٢٤ و البداية و النهاية ج ٥ ص ٢٢٤.
[٢] راجع: السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٤٠٨ و ٤٠٩.