الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - التبرك، في معناه و مغزاه
فإذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يوجه الناس إلى التبرك، فهو يوجههم إلى طلب الفاقد للنماء و الزيادة من الواجد، من خلال الإقتراب منه و الإتصال به. .
و اللّه هو مصدر الفيض لكل هذا الوجود و ما فيه، فالإتصال به و لو بمستوى الإتصال الشكلي أو الرمزي، أو الروحي بصفيّه و نبيه، بإظهار الحب، و بالتعبير عن القناعة الوجدانية-إن هذا الإتصال من موجبات النماء و الزيادة، و يهيء لهذا الفيض، الذي هو مرهون باستجلاب الرضا و المحبة و الفوز بالعناية و الرعاية، و المنح و الألطاف. .
و بذلك نعرف: أن التبرك معناه: الشعور بالحاجة و النقص و الضعف، أو بالحاجة إلى الإنتقال من حسن إلى أحسن، و من مرحلة إلى مرحلة أسمى منها. .
كما أنه يعني: بلورة إرادة التكامل و التسامي، و الخروج من هذا الواقع إلى ما هو أفضل منه و أمثل.
كما أن التبرك ينتهي بالإنسان إلى الدخول في آفاق الرحمة الإلهية، و الإنطلاق في رحابها، بعد أن يكون الإنسان قد حرر نفسه من كل قيد يشده إلى الأرض، و من كل عبودية و بعد أن يملك قراره، و حريته، و اختياره. .
ثم هو يعني: الشعور بالقوة، و بالغنى عن الخلق، و التخلي عن الأنا، و الإبتعاد عن الغرور و العنجهية.
و هو أخيرا: يدفع الإنسان إلى مراقبة نفسه، و تهذيبها، و رسم ملامحها وفق ما يرضي من يسعى لنيل رضاه، و يرى في ذلك غاية الفوز بمبتغاه. .