الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦ - إصرار عائشة بلا مبرر
فأبت إلا أن تعتمر عمرة منفردة.
فأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم.
ففرغت من عمرتها ليلا، ثم وافت المحصب مع أخيها، فأتيا في جوف الليل، فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : فرغتما؟
قالت: نعم.
فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول اللّه، يرجع الناس بحج و عمرة و أرجع أنا بحجة.
فقال: «أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة» ؟
قلت: لا.
قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلي بعمرة، ثم موعدك مكان كذا و كذا» [١].
قالت عائشة: فلقيني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مصعدا على أهل مكة و أنا منهبطة، أو أنا مصعدة و هو منهبط منها.
و ظاهر هذا: أنهما تقابلا في الطريق، و في الأول: أنه انتظرها في منزله، فلما جاءت نادى بالرحيل في أصحابه.
و قولها: و هو مصعد من مكة، و أنا منهبطة عليها للعمرة، ينافي انتظاره
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٨ ص ٤٨٤ و راجع: نيل الأوطار ج ٥ ص ٥٩ و مسند أحمد ج ٦ ص ١٢٢ و صحيح البخاري ج ٢ ص ١٥١ و ١٩٦ و صحيح مسلم ج ٤ ص ٣٣ و سنن النسائي ج ٥ ص ١٧٨ و عمدة القاري ج ٩ ص ١٩٥ و عمدة القاري ج ١٠ ص ٩٨ و السنن الكبرى للنسائي ج ٢ ص ٣٦٦ و شرح معاني الآثار ج ٢ ص ٢٠٣ و تغليق التعليق ج ٣ ص ١١٤.