الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٥٤ - ١٦٧ ـ بَابُ دَعَائِمِ الْكُفْرِ وَشُعَبِهِ
غَيَّهُ [١] رُشْداً [٢] ، وَغَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ ، وَأَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ وَالنَّدَامَةُ إِذَا قُضِيَ الْأَمْرُ ، وَانْكَشَفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ ، وَبَدَا لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ ؛ وَمَنْ عَتَا عَنْ [٣] أَمْرِ اللهِ شَكَّ ؛ وَمَنْ شَكَّ ، تَعَالَى اللهُ عَلَيْهِ ، فَأَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ ، وَصَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ ، كَمَا اغْتَرَّ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ ، وَفَرَّطَ [٤] فِي أَمْرِهِ.
وَالْغُلُوُّ عَلى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى [٥] التَّعَمُّقِ [٦] بِالرَّأْيِ [٧] ، وَالتَّنَازُعِ فِيهِ ، وَالزَّيْغِ [٨] ، وَالشِّقَاقِ [٩] ؛ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ [١٠] إِلَى الْحَقِّ ، وَلَمْ يَزْدَدْ إِلاَّ غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ [١١] ، وَلَمْ تَنْحَسِرْ [١٢] عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلاَّ غَشِيَتْهُ أُخْرى ، وَانْخَرَقَ [١٣] دِينُهُ ، فَهُوَ يَهْوِي فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ [١٤] ؛ وَمَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْيِ [١٥] وَخَاصَمَ ، شُهِرَ بِالْعَثَلِ [١٦] مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ ؛ وَمَنْ زَاغَ قَبُحَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ ، وَ
[١] غوي غيّاً : انهمك في الجهل ، وهو خلاف الرشد. والاسم : الغَواية. المصباح المنير ، ص ٤٥٧ ( غوي ).
[٢] في « بر ، بف » : « غيب عنه رشده ». وفي الوافي : « رشده ».
[٣] في مرآة العقول : « من ».
[٤] في « بر » والوافي : « ففرّط ». و « فرّط في أمره » أي قصر في طاعته.
[٥] في شرح المازندراني : ـ / « على ».
[٦] « التعمّق » : المبالغة في الأمر والتشدّد فيه ، الذي يطلب أقصى غايته. والمراد التعمّق والغور في الامور بالآراء والمقاييس الباطلة. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٩٩ ( عمق ).
[٧] في « بر » والوافي : « في الرأي ».
[٨] يقال : زاغ عن الطريق يَزيغ : إذا عدل عنه. النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٢٤ ( زيغ ). والمراد : الزيغ عن الحقّ.
[٩] « الشِّقاق » : المُخالفة ، وكونُك في شقٍّ غير شقّ صاحِبك. المفردات للراغب ، ص ٤٥٩ ( شقق ).
[١٠] في « د ، بر » : « لم يتب ». وأناب يُنيب إنابة : راجع. مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ١٧٧ ( نوب ).
[١١] « إلاّ غرقاً في الغمرات » ، أي الشبه القويّة الشديدة ، والآراء الفاسدة المتراكمة بعضها فوق بعض ، التي لم يمكنه التخلّص منها. و « الغمرات » : واحدتها غَمْرَة. وهي الماء الكثير. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٠ ، ص ٦٧ ؛ مرآة العقول ، ج ١١ ، ص ١٤٨ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٨٤ ( غمر ).
[١٢]« تنحسر » : تنكشف. يقال : حَسَرت العمامة عن رأسي والثوب عن بدني ، أي كشفتها. النهاية ، ج ١ ، ص ٣٨٣ ( حسر ).
[١٣] في « بف » : « وانحرف ».
[١٤] مَرِجَ الدين والأمر : اختلط واضطرب. الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤١ ( مرج ).
[١٥] في « بف » : « الدين ».
[١٦] في « ج ، د ، ص ، بر ، بف » والوافي : « بالفشل ». أي الضعف والجبن. وفي الشروح : العثل ، بالعين والثاء