الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٣٢ - ١٦٣ ـ بَابُ مُجَالَسَةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي
ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنِ الْيَمَانِ [١] بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، قَالَ :
رَأَيْتُ يَحْيَى ابْنَ أُمِّ الطَّوِيلِ [٢] وَقَفَ [٣] بِالْكُنَاسَةِ [٤] ، ثُمَّ نَادى بِأَعْلى صَوْتِهِ : مَعْشَرَ [٥] أَوْلِيَاءِ اللهِ ، إِنَّا بُرَآءُ [٦] مِمَّا تَسْمَعُونَ [٧] ، مَنْ سَبَّ عَلِيّاً عليهالسلام فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ [٨] ، وَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْ آلِ مَرْوَانَ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ، ثُمَّ يَخْفِضُ صَوْتَهُ ، فَيَقُولُ [٩] : مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ فَلَا تُقَاعِدُوهُ [١٠] ؛ وَمَنْ شَكَّ فِيمَا نَحْنُ عَلَيْهِ [١١] فَلَا تُفَاتِحُوهُ [١٢] ؛ وَمَنِ احْتَاجَ إِلى مَسْأَلَتِكُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَقَدْ خُنْتُمُوهُ [١٣] ، ثُمَّ يَقْرَأُ : ( إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ
[١] في « ب ، بر ، بس » : « اليماني ».
[٢] في مرآة العقول ، ج ١١ ، ص ٩٧ : « يحيى بن امّ الطويل من أصحاب الحسين عليهالسلام ، وقال الفضل بن شاذان : لميكن في زمن عليّ بن الحسين عليهالسلام في أوّل أمره إلاّخمسة أنفس ، وذكر من جملتهم يحيى بن امّ الطويل ، وروي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : ارتدّ الناس بعد الحسين عليهالسلام إلاّثلاثة : خالد الكابلي ، ويحيى بن امّ الطويل ، وجبير بن مطعم ، ثمّ إنّ الناس لحقوا وكثروا ، وفي رواية اخرى مثله وزاد فيها : وجابر بن عبدالله الأنصاري. وروي عن أبي جعفر عليهالسلام أنّ الحجّاج طلبه وقال : تلعن أبا تراب [ فأبى ] وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله. وأقول : كان هؤلاء الأجلاّء من خواصّ أصحاب الأئمّة عليهمالسلام ، كانوا مأذونين من قبل الأئمّة عليهمالسلام بترك التقيّة ؛ لمصلحة خاصّة خفيّة ، أو أنّهم كانوا يعلمون أنّه لاينفعهم التقيّة وأنّهم يقتلون على كلّ حال بإخبار المعصوم أو غيره ، والتقيّة إنّما تجب إذا نفعت ، مع أنّه يظهر من بعض الأخبار أنّ التقيّة إنّما تجب إبقاءً للدين وأهله ، فإذا بلغت الضلالة حدّاً توجب اضمحلال الدين بالكلّيّة فلا تقيّة حينئذٍ وإن أوجب القتل ، كما أنّ الحسين عليهالسلام لمّا رأى انطماس آثار الحقّ رأساً ترك التقيّة والمسالمة ».
[٣] في « بر ، بف » والوافي : « واقفاً ».
[٤] « الكناسة » : موضع بالكوفة ، صُلب فيه زيد بن عليّ بن الحسين. مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ١٠١ ( كنس ). (٥) في « ص » : « معاشر ».
[٦] راجع ما تقدّم ذيل ح ٢٨٠٣.
[٧] في الوافي : « يسمعون ».
[٨] في « بف » والوافي : « من سبّ عليّ عليهالسلام فعلى من سبّه لعنة الله » بدل « من سبّ عليّاً ـ إلى ـ لعنة الله ».
[٩] في « بر » والوافي : « ويقول ».
[١٠] في « بف » والوافي والبحار : « فلاتقاعدوهم ».
[١١] في « بر » والوافي : « فيه ».
[١٢] في « بف » والوافي : « فلا تفاتحوهم ». والمفاتحة : المحاكمة ، قال ابن الأثير : « ومنه الحديث : لاتفاتحوا أهل القدر ، أي لاتحاكموهم. وقيل : لاتبدأوهم بالمجادلة والمناظرة ». وقال العلاّمة الفيض : « فلا تفاتحوهم ، أي لا تفتحوا باب الكلام معهم ». راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٠٧ ( فتح ) ؛ الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٤.
[١٣] في مرآة العقول : « الغرض الحثّ على الإعطاء قبل سؤالهم حتّى لايحتاجوا إلى المسألة ، فإنّ العطيّة بعد