المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦٦ - الأمر السابع إنّ أصالة الصحّة لاتجري إلاّ بعد إحراز العمل
والشروط، وبهذا الاعتبار يترتّب عليه جميع آثار صدور الفعل الصحيح منه مثل إستحقاق الأُجرة وجواز استئجاره ثانياً بناء على اشتراط فراغ ذمّة الأجير في صحّة استئجاره ثانياً.
والثاني من حيث إنّه فعل للمنوب عنه حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبّب أو الآلة وكان الفعل بعد قصد النيابة والبدليّة قائماً بالمنوب عنه وبهذا الاعتبار يراعى فيه القصر والإتمام في الصلاة والتمتّع والقران في الحجّ والترتيب في الفوائت، والصحّة من الحيثية الأُولى لايثبت الصحّة من هذه الحيثية الثانية بل لابدّ من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبّب. وبعبارة أُخرى إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث إنّه فعل الغير كفت أصالة الصحّة في السقوط كما في الصلاة على الميّت وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث إعتبار كونه فعلاً له ولو على وجه التسبيب كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدن غيره كما في استنابة العاجز للحجّ لم تنفع أصالة الصحّة في سقوطه، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين فيحكم باستحقاق الفاعل الأُجرة وعدم براءة ذمّة المنوب عنه من الفعل، وكما في استئجار الوليّ للعمل عن الميّت.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الوكالة غير الولاية وكلاهما غير النيابة، فيستخدم الأوّليان في كل فعل لايشترط في صحّته المباشرة والقيام به شخصياً، ومع ذلك لو كان التسليط راجعاً إلى المالك أو من له الحقّ فهو الوكالة أي من باب إيكال الأمر إلى الغير حتّى يقوم به، ويكون نافذاً من جانب من له الملك والحقّ. وأمّا لو كان التسليط من جانب من له السلطنة على العباد والبلاد فهو الولاية.وفي كلا الموردين الفعل، فعل الوكيل أو الوليّ حقيقة ولو نسب إلى الموكّل فهو من باب التوسّع، وسيوافيك أنّه لاينسب إلى المولّى عليه أبداً.
[١]الشيخ الأنصاري: فرائد الأصول ٤٢٠.