المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٥ - الأمر الرابع هل المراد هو الصحّة عند الفاعل أو الحامل؟
فيشرب في الثاني دون الأوّل. وإليك بعضها:
فعن عمر بن يزيد قال:قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) : الرجل يهدى إليه البختج من غير أصحابنا؟ فقال: «إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه وإن كان ممن لايستحلّ فاشربه».[ ١ ]
ومثله رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) .[ ٢ ]
الأمر الرابع:
هل المراد هو الصحّة عند الفاعل أو الحامل؟
هل المراد من الصحّة، هو الصحّة عند الفاعل أو الصحّة عند الحامل؟ ويعبّر عن الثاني بالصحّة الواقعيّة لتصوّره كون ما يعتقده نفس الواقع. وجهان:
الأوّل: الصحّة باعتقاد الفاعل لما عرفت من أنّ الداعي إلى الحمل على الصحّة هو أنّ طبع عمل الفاعل المريد يقتضي أن يكون عمله صحيحاً، لا فاسداً، وإلاّ يلزم نقض الغرض وهو لايترك الجزء ولاالشرط عمداً، والترك عن السهو وغفلة نادر، ومقتضى ذلك، هو الحمل على الصحّة عند الفاعل، لأنّ كلّ إنسان يسعى لأن يأتي بالعمل على الوجه الصحيح عنده لا عند الغير.
الثاني: الصحّة عند الحامل وإن شئت قلت: الصحّة الواقعية. لأنّ الهدف من معاملة العقلاء مع الفعل المشكوك معاملة الصحّة، هو ترتيب آثار الواقع على الفعل الصادر، والأثر مترتّب عند الحامل، على ما هو الصحيح عنده، لا ما هو الصحيح عند الفاعل.
ولأجل ذلك يتراءى التنافي بين دليلي المسألة والغرض الذي لأجله صار
[١]الوسائل: ١٧/٢٣٣ ـ ٢٣٤ ح١ ، الباب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٢]الوسائل: ١٧/٢٣٤ ح٤، الباب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة.