المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥١ - ٣ـ في دوران الأمر بين التخصيص والنسخ
متّصلاً بالعام، فاختفى بعد الرسول (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، أو لم يكن متّصلاً به في لسان النبيّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بل كانت المصلحة في تأخير البيان، وليس قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة أمراً ذاتياً لا يتغيرّ بل ربّما تكمن المصلحة في تأخير البيان ، فتقدّم على مصلحة البيان في وقت الحاجة، وإنّما المهمّ للبحث هو الصورة الثانية التي لم يبحث عنها المحقّق النائيني، وإنّما طرحها المحقّق الخراساني.
الصورة الثانية: أن يدور الاحتمال المذكور بين دليلين بأن نعلم بأنّ أحدهما مخصّص، والآخر ناسخ كما إذا ورد الخاص قبل العام، وعمل به مدّة مديدة ثمّ ورد العام كما إذا قال مثلاً: أكرم زيداً فأكرمه المكلّف ثلاثة أشهر ثمّ ورد لاتكرموا الفساق وافترضنا أنّ زيداً كان فاسقاً، فدار الأمر بين كون الخاص المتقدّم مخصِّصاً للعام المتأخّر أو كون العام ناسخاً له، والمفروض تحقّق شرط النسخ، وهو ورود العام بعد العمل بالخاص وتصويره فيما بأيدينا من الأدلّة هو ما إذا ورد الخاص في السنة الأُولى من الهجرة وورد العام في السنة العاشرة، أو ورد الخاص في لسان النبيّ(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ، وورد العام في لسان العسكريين، فهل يجعل الخاص مخصصاً للعام أو يجعل العام ناسخاً للخاص؟
فقد استدلّ على تقديم احتمال التخصيص على احتمال النسخ بشيوع الأوّل وندرة الثاني، وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ غلبة التخصيص إنّما توجب أقوائية ظهور الكلام في الاستمرار(أي استمرار وجوب إكرام زيد) من ظهور العام في العموم إذا كانت مرتكزة في أذهان أهل المحاورة بحيث تعدّ من القرائن المكتنفة بالكلام وإلاّ فهي وإن كانت مفيدة للظنّ بالتخصيص إلاّ أنّها غير موجبة لها.[ ١ ]
ويمكن أن يقال: إنّه يقدّم التخصيص على النسخ لا لملاك الأقوائية، بل
[١] المحقّق الخراساني: كفاية الأصول: ٢/٤٠٥.