المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣٦ - السابع التقيّة
أُحبّ أن تجيبني بالتقيّة في ذلك، فكتب بخطّه إليّ: «صلّ فيها».[ ١ ]
لقد كان للتقية دور كبير في حدوث الاختلاف بين الروايات و لم يكن للإمام بدّ من إعمالها و استعمالها لحفظ دمائه و دماء الشيعة حتّى نرى أنّه ربّما كان يذّم أخلص شيعته و أظهر تابعيه كزرارة في غير واحد من المحافل حتّى لا يؤخذ زرارة و يضرب عنقه، و قد أوضح ذلك شيخنا الاستاذ في تقديمه على كتاب مسند زرارة. [ ٢ ]
وقد كان الأئمّة معروفين بالإفتاء بالتقيّة في ظروف خاصّة كانت تدور بين أصحابه هاتان الجملتان:
١ـ عندما أفتى بالتقيّة ووقف عليه بطانة علومه يقولون للراوي الناقل للحديث غير العارف بالأحكام: أعطاك من جراب النورة.
٢ـ وعندما أفتى بالحكم الواقعي يقولون للراوي الناقل للحديث: أعطاك من عين صافية[ ٣ ]وقد كانت الظروف قاسية بالنسبة إلى الشيعة بحيث لو عرفوا به لقتلوا. روى الشيخ في التهذيب، في الصحيح عن سالم بن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه ـ عليه السّلام ـ قال: سأله إنسان وأنا حاضر، فقال: ربّما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلّون العصر، وبعضهم يصلّي الظهر؟!فقال: «أنا أمرتهم بهذا. لو صلّوا على وقت واحد عرفوا فأُخذوا برقابهم». [ ٤ ]
و عن علي بن سعد البصري قال: قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) إنّي نازل في قوم بني عديّ ومؤذّنهم وإمامهم، وجميع أهل المسجد عثمانيّة يبرؤن منكم ومن
[١]وسائل الشيعة: ٣/٢٥٣ح٦. الباب٣، من أبواب لباس المصلّي.
[٢]مسند زرارة ، قسم التقديم.
[٣]الوسائل: ١٧/٥٠٨ ح٢، الباب ٥ من أبواب ميراث الأعمام والاخوال.
[٤]الوسائل: ٣/١٠٠ح٣، الباب ٧ من أبواب المواقيت.