المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣١ - التنبيه السادس في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية
وقد أجاب الأعلام عن استدلال النراقي بوجوه نذكرها وما يمكن أن يقال فيها:
الأوّل: ما أجاب به الشيخ الأعظم من التفريق بين كون الزمان في دليل المستصحب قيداً للموضوع ومفرِّداً له وبين كونه ظرفاً للفعل.وحاصله: أنّ الزمان إن أُخذ ظرفاً للشيء فلايجري إلاّ استصحاب وجوده لأنّ العدم انتقض بالوجود المطلق وقد حكم عليه بالاستمرار بمقضتى أدلّة الاستصحاب، وإن أُخذ قيداً له فلا يجري إلاّ استصحاب العدم لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لايستلزم انتقاض المطلق والأصل عدم الانتقاض.[ ١ ]
وقد أورد عليه المحقّق الخوئي ـ دام ظلّه ـ بأنّه لامعنى لأخذ الزمان ظرفاً لاقيداً بل الزمان المأخوذ في لسان الدليل يكون قيداً دائماً، وحاصل ما أفاده أنّ الإهمال في مقام الثبوت غير معقول، فالأمر بالشيء إمّا أن يكون مطلقاً وإمّا أن يكون مقيّداً بزمان خاصّ ولاتتصوّر الواسطة بينهما، ومعنى كونه مقيّداً بذلك الزمان الخاص عدم وجوبه بعده، فأخذ الزمان ظرفاً للمأمور به ـ بحيث لاينتفي المأمور به بانتفائه قبالاً لأخذه قيداً للمأمور به ـ ممّا لايرجع إلى معنى معقول، فانّ الزمان بنفسه ظرف لايحتاج إلى الجعل التشريعي، فإذا أُخذ زمان خاصّ في المأمور به فلامحالة يكون قيداً له، فلا معنى للفرق بين كون الزمان قيداً أو ظرفاً فانّ أخذه ظرفاً ليس إلاّ عبارة أُخرى عن كونه قيداً.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّه يمكن تصوير كون الزمان ظرفاً إذ المراد منه ليس عدم
[١]الشيخ الأنصاري: الفرائد: ٣٧٧، طبعة رحمة اللّه،وقريب منه ما أفاده المحقّق الخراساني وحاصله: أنّ جريان كلا الاستصحابين مبنيّ على اتخاذ الزمان ظرفاً حتى يجري الاستصحاب الوجودي، وقيداًحتّى يجري الاستصحاب العدمي، والدليل الواحد لايمكن أن يتكفّل كلا اللحاظين لكمال المنافاة بينهما ولايكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمهما، راجع الكفاية: ٢/٣١٨.
[٢]المحقّق الخوئي:مصباح الأُصول: ٣/١٣١ـ١٣٢.