المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٧ - المقام الثامن فيما إذا كان هناك من يدّعي الملكيّة في مقابل ذي اليد
اليد، في هذه الصورة يتوجّه إلينا سؤال، وهو أنّه روى حمّاد بن عثمان عن الصادق (عليه السّلام) أنّ الإمام اعترض على الخليفة عند ما طلب منه البيّنة بقوله ـ عليه السلام ـ : «أتحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟» قال:لا، قال ـ عليه السلام ـ : «فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه، من تسأل البيّنة؟» قال: إيّاك كنت أسأل على ما تدّعيه.قال (عليه السّلام) : «فإذا كان في يدي شيء فادّعى المسلمون، تسألني البيّنة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وبعده، ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليّ كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم؟».[ ١ ]
توضيح السؤال: أنّ الإمام (عليه السّلام) ادّعى كون «فدك» كان ملكاً حكومياً لرسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وأنّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) نحلها له أو لبنته، فلازم الإقرار بالملكيّة السابقة ثمّ دعوى الانتقال، انقلاب الدعوى وصيرورة الإمام مدّعياً، وعندئذ يصبح طلب البيّنة منه مطابقاً مع الأصل والقاعدة ولايكون موضعاً للاعتراض منه على طلبها مع أنّ الإمام يعترض عليه في ذلك في صدر كلامه، إذ لو صحّ كونه ملكاً لرسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أوّلاً وصحّ أنّه لايورِّث كسائر الأنبياء، كان لوليّ المسلمين طلب البيّنة على الانتقال والتمليك في حال الحياة فصار الإمام مدّعياً.
وقد أُجيب بوجوه أوضحها: أنّه إنّما يلزم الانقلاب لو كان الطرف الآخر منكراً لما يدّعيه ذو اليد، لا جاهلاً ومتردّداً والقوم ـ حسب الظاهر ـ كانوا شاكّين ومتردّدين في النحل والتمليك لا مدّعيين بالعدم، وفي مثل ذلك يكون الاستيلاء حجّة ممضاة عند العقلاء والشرع. وليست قضيّته مثل ما إذا كان الآخر منكراً للانتقال وذو اليد مدّعياً له وللملكيّة الفعليّة.
وأضعف الأجوبة ما قيل من أنّه كانت هيهنا دعويان: إحداهما دعوى الانتقال وبالنسبة إلى هذه الدعوى هي ـ سلام اللّه عليها ـ مدّعية وعليها البيّنة،
[١]الوسائل: ١٨/٢١٥ ح٢، كتاب القضاء، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم.