المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤٢ - ١ـ لاوجود للمعلَّق قبل وجود ما علِّق عليه
تختلف حسب طبائعها ومدخليتها في المصالح والمفاسد فإذا قال الشارع:العصير العنبي يحرم إذا غلى ،فلا دليل على إرجاعه إلى أنّ العصير المغلي حرام. حتى يترتّب عليه منع استصحابه.
وثانياً: أنّ إتعاب النفس بإرجاع القيود إلى الموضوع ليس أمراً مؤثّراً لما يهمّه، فانّ العرف يتلقّى القضيتين على نمط فسواء قال القائل: العنب المغليّ حرام، أو قال: العنب حرام إذا غلى، فهو يحكم بأنّه لولا الغليان لما كان العنب محكوماً بالحرمة الفعليّة. والتفريق بين جعله قيداً للموضوع أو الحكم أشبه بما عليه الشيخ فيما إذا باع فرساً عربياً فبان عجمياً ففرّق بين جعله وصفاً للفرس، أو جعله شرطاً فلو قال:بعتك الفرس العربي فبان عجمياً فهو يعدّ من المبائن. ولو قال:بعتك الفرس بشرط أن يكون عربياً، فلو تخلّف فهو من قبيل تخلّف الشرط، وعلى الأوّل فالعقد باطل إذا وقع على الفرس الخارجيّ، وعلى الثاني للمشتري خيار تخلّف الشرط.
وثالثاً: قد عرفت أنّ محطّ البحث هو إبقاء القضية التعليقية في لسان الشرع بحالها إذا طرأ على الموضوع حالات متخالفة ومتبادلة فيقال:هل يجوز استصحاب الحكم الشرعي التعليقي عند طروء بعض الحالات أو لا والمسألة ذات قولين: فمن مانع لأجل عدم بقاء الموضوع أو معارضته بالاستصحاب التنجيزي، ومن مجوّز مجيب عن الإشكالات على ما سيوافيك.
وأمّا منع ذلك لأجل عدم فعليّة الحكم المستصحب، بإرجاع القضايا التعليقية إلى التنجيزية وجعل الشرط جزء الموضوع ، وعدم فعليّة الحكم لأجل عدم تمامية الموضوع ، فهو خروج عن موضوع البحث، لأنّ البحث هواستصحاب نفس الحكم التعليقي الشرعي، لا الحكم التنجيزي حتّى يعتذر، بعدم الحكم الفعلي لفقدان بعض أجزاء الموضوع.