المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩ - المقام الثاني في بيان كيفية الاستدلال
الدم في الثوب؟
فلو كان المراد هو الأوّل، لانطبق على الاستصحاب، لبقائه حتّى بعد العلم بوجود النجاسة من بدء الصلاة إلى انتهائها فكيف قبلها؟!
وأمّا لو كان المراد هو الثاني، فينطبق على قاعدة اليقين لزواله برؤية النجاسة والإذعان بوجودها من بدئها.
وإلى ما ذكرنا يشير المحقّق الخراساني بقوله:«إنّ الاستدلال إنّما يصحّ لو كان المراد من اليقين في قوله (عليه السّلام) :«لأنّك كنت على يقين من طهارتك» هو اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة كما هو الظاهر، فانّه لو كان المراد منه اليقين الحاصل بالنظر والفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة، كان مفاده قاعدة اليقين».[ ١ ]
ولكن الذي يُعَيِّن الأوّل، هو عدم وجود اليقين بعد ظنّ الإصابة غاية الأمر عدم الرؤية ، لا اليقين بالعدم. فلو أُريد منه اليقين بعد ظن الإصابة، يكون أشبه بالسالبة بانتفاء الموضوع فلاينطبق على كلتا القاعدتين، بخلاف ما إذا أُريد منه اليقين قبل ظنّ الإصابة فهو منطبق على الاستصحاب لعدم سراية الشك إلى نفس اليقين بوجوده الحدوثي قبل العلم بوجود النجاسة وبعده.
٢ـ ماجاء في الشق الثاني من السؤال السادس حيث قال:«وإن لم تشك ثمّ رأيته رطباً قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة، لأنّك لاتدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» لاشكّ أنّ في المورد يقينين:
الأوّل: اليقين الحدوثي، وهو الحاصل قبل العزم إلى الصلاة.
الثاني: اليقين البقائي لهذا، وهو المستفاد من قوله:«وإن لم تشكّ، ثمّ رأيته
[١] المحقق الخراساني: الكفاية:٢/٢٩٠.