المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩ - الأمر الأوّل في تعريف الاستصحاب
[١] إنّه أمارة عقلائية لكشف حال الشيء في الآن اللاحق، فاليقين السابق، أمارة ظنّية لبقاء الشيء في ظرف الشكّ ، وليس المراد من الشكّّ هو تساوي الطرفين حتى ينافى الظن بالبقاء، بل المراد احتمال الخلاف الجامع معه.
وإن شئت قلت: اليقين السابق طريق إلى متعلّقه في زمان اليقين والشكّ، بمعنى أنّه، كاشف عن وجود متعلّقه في الزمان الأوّل على وجه القطع وفي الزمان الثاني على وجه الظن.
٢ـ إنّه أصل عملي اعتبر لصيانة الواقع وحفظه فكما أنّ المولى يحتفظ بمطلوبه بإيجاب الاحتياط في أطراف الشبهة المحصورة، تحريمية كانت أو إيجابية، فهكذا يحتفظ به بإيجاب العمل على طبق الحالة السابقة، لأنّ الغالب على ماكان، هو البقاء دون الزوال.
٣ـ إنّه أصل عملي تعبّدي محض، كأصالة الطهارة والحلّية شرِّع في ظرف الشكّ، من دون نظر إلى الواقع. هذه هي الأنظار المختلفة حول حقيقة الاستصحاب.
فعلى النظرية الأُولى ينسلك الاستصحاب في عداد الأمارات العقلائية التي تعتبر تارة حجّة شرعية وليست الأمارة العقلائية إلاّ نفس «كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق، مشكوك البقاء، في الآن اللاحق» وعندئذ يكون تعريف المحقّق القمي الذي عدّه الشيخ أزيف التعاريف، أحسنَها. وإن كنت في شكّ فقارن الاستصحاب بخبر الثقة، فهناك أمارة، أعني: قول الثقة، وجعل أو إمضاء من الشارع، وهو الحجّية. وفي المقام أيضاً أمارة عقلائية، وهو كون الحكم أو الوصف، يقيني الحصول... وهو بهذا العنوان صار موضوعاً للحجّية إمضاءً أو تأسيساً.
وحينئذ يكون تعريفه بالإبقاء وغيره ، تعريفاً بعيداً عن حقيقته وتسميته