المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٣ - التنبيه الثاني في اشتراط فعلية اليقين والشكّ
تستيقن أنّه نجّسه » فليس دليلاً على عدم اعتبار اليقين بتوهّم أنّه ـ عليه السلام ـ قال:«وهو طاهر» ولم يقل:«إنّك متيقّن بطهارته» وذلك لأنّ الذيل، أعني: «ولم تستيقن» دليل على تقدير اليقين في الصدر، أي أنّك كنت متيقّناً بطهارته ولم تستيقن أنّه نجّسه.
وأمّا الركن الثاني: أي وجود الشكّ في البقاء، فلنفس ما ذكر من ظهور الروايات في لزوم وجود الأمرين أوّلاً، وكون الحجّة عبارة عن عدم نقض اليقين بالشكّ ثانياً.
أضف إلى ذلك أنّ الاستصحاب حكم ظاهري وهو متقوّم بالشكّ فلامعنى لجعله مع عدمه.
وعلى ذلك قالوا: تعتبر في الاستصحاب فعليّة الشكّ واليقين فلااستصحاب مع الغفلة لعدم الشكّ بالفعل ولو فرض أنّه لو التفت ، لشكّ.
ثمّ إنّهم فرّعوا على ذلك فروعاً.
الفرع الأوّل
من أحدث ثمّ غفل وصلّى ثمّ شكّ في أنّه تطهّر قبل الصلاة أو لا؟ فقالوا: بالصحّة.لعدم جريان استصحاب الحدث حين الصلاة لغفلته وعدم وجود الشكّ، فتجري قاعدة الفراغ فتحكم بالصحّة.
يلاحظ عليه: أنّ الظاهر جريان الاستصحاب بعد الصلاة وعدم جريان القاعدة. أمّا الأوّل: فليس لأجل أنّ الشكّ التقديري كاف في جريانه لما علمت من لزوم فعليته، بل لكفاية الشكّ بعد الصلاة في أنّه هل تطهّر بعد الحدث وقبل الصلاة أو لا.فيحكم بعد الصلاة ببقاء الحدث السابق من لدن حدوثه إلى الحالة التي توجّه إلى كيفية وقوع العمل. وليس هذا من قبيل الاستصحاب القهقري لأنّه عبارة عن جرّ المتيقّن حالياً إلى الأزمنة السابقة المتقدّمة ككون الأمر حقيقة في