المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣٢ - الرابع الدسّ في الروايات
سبحانه ومقامات النبيّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والأئمّة(عليهم السّلام)والأولياء، أحد الأسباب الموجبة لطروء الاختلاف في روايات أئمّة أهل البيت وتشهد على هذا العمل الإجرامي الذي قام به بعض أهل الزندقة عدّة روايات.
فمن المزوّرين: المغيرة بن سعيد، روى يونس عن هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السّلام)يقول: «كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحابه فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي ثمّ يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة، فكلّما كان في كتب أصحاب أبي من الغلوّ فذاك ممّا دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم».[ ١ ]
والرواية دالّة على أنّ الذي زوّر فيه كان في جانب العقائد دون الفروع.
ومن أهل الدسّ والوضع أبو الخطّاب محمّد بن مقلاص أبو زينب الأسدي الكوفي الأجدع وربّما يكنّى بـ «أبي الظبيان » و« أبي إسماعيل» كان من أصحاب الصادق (عليه السّلام) مستقيماً في أوّل أمره وكان يحمل المسائل إلى أصحابنا ويجيئ بجواباتها ثمّ ادّعى النبوّة وغيرها، وتبعه بعض الأشقياء وإليه ينسب الخطّابية.[ ٢ ]
روى الكشي عن يونس قال: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام)ووجدت أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السّلام) متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه (عليه السّلام) وقال لي: «إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللّه(عليه السّلام) لعن اللّه أبا الخطّاب، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه ـ عليه السّلام ـ
[١]رجال الكشي:١٩٦، برقم ١٠٣، طبعة الأعلمي.
[٢]المحقّق المامقاني: تنقيح المقال: ٣/١٨٩.