المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦٩ - الأمر الثامن هل أصالة الصحّة من الأمارات أو من الأُصول؟
في فعل الإنسان العاقل المريد لغاية دنيوية أو دينية هو الصحّة، والغالب على أفعال مثل هذا الإنسان هو الصحّة دون الفساد، وأنّ الفاسد أقلّ بكثير من الصحيح، تكون من الأمارات الظنيّة ، ولكن لاتترتّب على النظرية الثانية ثمرة عملية إذ لم يدلّ دليل على حجّية مثبتات الظنون على الإطلاق، إلاّ البيّنة أو قول الثقة، وفي غير ذينك الموردين لم يدلّ دليل على التعبّد بلوازمها العرفية أو العقليّة، فلو شككنا في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لايملك أو بما يملكه من الدرهم المعيّن فاجراء الأصل في الشراء، لايثبت خروج الدرهم عن ملكه.
ويمكن أن يقال: إنّ إثبات اللوازم العقليّة والعاديّة فرع كون الأمارة مفيدة للظنّ القوي بحيث لاينفكّ الظنّ بها عن الظنّ بالملزوم.وأمّا الظنون الضعيفة ، كالظنّ الحاصل من قاعدة الفراغ أو قاعدة اليد، أو أصالة الصحّة، فلاتعدّ حجّة على اللوازم العقليّة والعاديّة فضلاً عن كونها حجّة على الآثار الشرعيّة المترتّبة عليها، فانّ الوسائط كلّما كثرت وازدادت، ضعف الظنّوالوثوق، فلايكون كاشفاًعن لازم اللازم.
فمااشتهر بين المتأخّرين من أنّ مثبتات الأمارات حجّة دون الأُصول ليس على إطلاقها، لأنّ ملاك الحجّية هو كون الأمارة كاشفة عن اللوازم المترتّبة ، بحيث يحصل الظنّ باللازم ، بعد الظنّ بالملزوم، وهو إنّما يتمّ في الظنون القويّة دون الضعيفة.فانّه فيها يحتاج إلى إمعان النظر والدّقة ومحاسبة الأطراف، وعند ذاك يكون دليل حجّية ذلك الظنّ قاصراً عن شموله لمثل هذه اللوازم لغيبوبة الظنّ باللازم عند ورود الدليل على حجّية الظنّ بالملزوم.
وباختصار أنّ ضعف كاشفية بعض الظنون بحيث لايتمثّل في الذهن اللازم عند حضور الملزوم، يوجب قصور دليل الحجّية وشمولها لإثبات الملزوم واللازم، بخلاف الظنون القويّة المورِثة للاطمئنان، فانّ تمثّل اللازم عند تمثّل