المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦٧ - الأمر السابع إنّ أصالة الصحّة لاتجري إلاّ بعد إحراز العمل
ومع ذلك: فالوكالة والولاية تشتركان في أمرين:
١ـ إنّ الوكالة وإعمال الولاية تصحّ في الأفعال التي لاتعتبر المباشرة في إيقاعها صحيحة.
٢ـ إنّ الفعل في كلا المجالين ـ فعل القائم ـ تكويناًوهو الوكيل والوليّ، ولاينسب إلى الموكّل والمولّى عليه حقيقة.
وتتميزان بأمرين أيضاً:
أ ـ إنّ قدرة الوكيل وسلطته من جانب الموكّل فهو الذي يسلّطه على العمل وينفذه ،وقدرة الوليّ من جانب اللّه سبحانه أو من له الولاية على الأُمور عرفاً.
ب ـ إنّ الفعل ينسب إلى الموكّل مجازاً فيقال: باع داره ولاينسب إلى المولّى عليه حتّى توسّعاً وبالعناية كما في تزويج الصبيّ والصبيّة عن طريق الجدّ والأب فلايقال: زوّج الصبي، لقصور المولّى عليه.
هذا حالهما ،وأمّا النيابة، فلاتستخدم إلاّ في الأفعال التي تعتبر فيها المباشرة وقيام الإنسان به شخصياً غير أنّه إذا طرأ عليه طارئ يجوز إتّخاذ النائب ليقوم بالعمل من جانبه نيابة، وهذا مثل النيابة في باب العبادات كالصلاة والصوم والحجّ والعمرة، ومعنى النيابة قيام الغير بالعمل عن جانب شخص لغاية إفراغ ما في ذمّته من الواجب الشرعي أو العرفي.
وأمّا تفسيرها بتنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه فيكون وجوداً تنزيلياً له، والإطاعة إطاعة بالوجود التنزيلي فغير تامّ، لعدم أثر من هذه التنزيلات في أعمال النوّاب، لا في النيابات العرفيّة ولا في النيابات الشرعية.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ليس في العمل النيابي إلاّ أمر واحد. وهو قيام الغير بالعمل عن جانب شخص لغاية إفراغ ذمّته ، وهذا كما هو موضوع لأداء الأُجرة، موضوع لفراغ الذمّة.فلو ثبت بأصالة الصحّة يترتّب عليه كلا الأمرين،