المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧١ - الأوّل التفصيل بين الشكّ في المقتضي والرافع
على قسمين: قسم يحرز استعداده كالشاب، القابل لأن يعيش إلى ستين وسبعين سنة، ولكن شكّ في حياته لأجل طروء الطوارئ والحوادث، وقسم يشكّ في استعداده للبقاء، كالشيخ الفاني الذي أبلته نوازل الدهر ومراراته فشكّ في بقائه لأجل الشكّ في استعدداه للحياة في هذه الفترة.
فهكذا الأحكام الشرعية فقسم منها مستعد للبقاء في طول الزمان غير زائلة إلاّ بالرافع كالملكيّة والطهارة في الوضعية، و وجوب الصلاة والصوم والحجّ في الأحكام الكلّية التكليفية فلا يزول إلاّ بالامتثال في الجزئية وبالنسخ في الكلّية، وقسم منها مشكوك البقاء لأجل الشكّ في استعداده له في الآنات المتأخّرة، كالخيار المجعول للمغبون بعد علمه بالغبن وتمكّنه من إعمال خياره، فيشكّ في بقائه لا لأجل رافع له، بل لأجل الشكّ في اقتضائه للبقاء، بعد العلم والتأخير في إعمال الخيار.
فإن قلت: هل الشكّ في حصول الغاية في النكاح المنقطع، ووجوب الصلاة المحدّد بغروب الشمس، من قبيل الشكّ في المقتضي أو من قبيل الشكّ في الرافع؟
قلت: لو شكّ في العقد المنقطع في بذل المدّة مع كونها أطول ممّا مضى فهو من قبيل الشكّ في الرافع ولو شكّ في حصول الغاية لأجل الشكّ في مقدار الأجل فهو من قبيل الشكّ في المقتضي، وأمّا مثل وجوب الصلاة، فهو من قبيل الشكّ في المقتضي سواء كانت الشبهة موضوعية كما إذا كان في السماء غيم وشكّ في تحقّق الغروب فالشكّ يرجع إلى طول اليوم وقصره أم حكمية كما إذا شكّ في أنّ المغرب يتحقّق باستتار الشمس أو بزوال الحمرة المشرقية فمآل الشكّ إلى امتداد اليوم وقصره.
وباختصار: كلّ حكم أو موضوع لو ترك لبقى إلى أن يرفعه الرافع فهو من قبيل الشكّ في الرافع، وكل حكم أو موضوع لو ترك لانتهى بنفسه وإن لم يرفعه