المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨٠ - الطائفة الأُولى ما يستفاد منه التخيير
كذلك) فيكون أجنبياً عن أخبار العلاج.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ السؤال وإن كان ظاهراً في المسألة الفقهية إلاّ أنّ هناك قرائن تشهد بأنّ الجواب بالمسألة الأُصولية وذلك:
أوّلاً: أنّ بين الخبرين اللذين ورد في كلام الإمام عموماً وخصوصاً مطلقاً، فلو صحّ الخبران وكان الإمام بصدد بيان حكم المسألة الفقهية حسب الواقع.كان له تخصيص الأوّل بالثانية ويقول بأنّه لا يجب شيء بعد السجدة الثانية مطلقاً أو بعد التشهّد الأوّل.فلماذا لم يجب بهذا، وقال بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً.وهذا يدلّ على أنّ الإمام لم يكن بصدد بيان الحكم الواقعي، بل بصدد بيان الحكم الظاهري، ويستفاد منه حكم الخبرين المتعارضين ضمناً، وأمّا وجه عدم بيان الحكم الواقعي فغير معلوم.
هذا لو كان معنى الحديث الثاني هو عدم وجوب التكبير فقط، وأمّا لو كان معناه «فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير بل حوقلة» ، تكون النسبة أيضاً بين الحديثين عموماً وخصوصاً مطلقاً فكان عليه ـ لو كان بصدد بيان الحكم الواقعي ـ التصريح بالحوقلة، لا الإرجاع إلى الخبرين.
وبالجملة: لمّا كان مقتضى القاعدة هو التخصيص لا الإرجاع إلى الخبرين، يكشف عن كون الإمام بصدد بيان الحكم الظاهري ومنه يستفاد حكم الخبرين المتعارضين.
وثانياً: لو كان جواب الإمام عن المسألة الفقهية لما كانت هناك حاجة إلى القول بأنّه وردت هناك روايتان إحداهما كذا، والأُخرى كذا، بل كان عليه ـ أن يقول ـ يجوز الإتيان به وتركه وإن كان في الإتيان به ثواباً، مع أنّا نرى أنّ الإمام
[١]الإمام الخميني الرسائل: ٢/٤٥.