المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٧ - الكلام في الطهارة الحدثية
إلى الصلاة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ...) (المائدة/٦) هو نفس الغسلات والمسحات مع قصد القربة فلاشكّ أنّه من الشرائط التي لها محلّ خاص، فالشكّ في الأثناء، شكّ بعد تجاوز المحلّ، لا في المحلّ، وعلى ضوء ذلك تكون النتيجة أنّ الصلاة واجدة للشرط اللازم،فيمضي في صلاته.ومع ذلك كلّه، لايثبت بها أنّه متطهّر فليس له الاكتفاء بهذا المقدار من الإحراز بل يجب له، إحراز الطهارة وجداناً أو بالأمارة بالنسبة إلى الصلوات الأُخر.
فإن قلت: إذا ثبت أنّه متطهّر ولو نسبياً، فلماذا لايصحّ الإتيان بالصلوات الأُخر، بالاستصحاب.
قلت: إنّ الاستصحاب للشاكّ، فهو بالنسبة إلى الطهارة الواقعية، ليس بمتيقّن حتّى يشكّ، وأمّا الطهارة المستفادة من قاعدة التجاوز فهو بوصف النسبية متيقّن غير مشكوك وبوصف الإطلاق، مشكوك الجعل من أصل.
ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ منع دلالة الآية على أنّها بصدد بيان محلّ الشرط وقال:إنّها إرشاد إلى اشتراط الصلاة بالوضوء ومثلها قوله (عليه السّلام) :افتتاح الصلاة الوضوء فيكون مثل الاستقبال والستر وأمثالهما ممّا ليس له محلّ شرعي بل يكون شرطاً معتبراً فيها، ولكنّ العقل يحكم بلزوم إحرازها قبل الصلاة، وليس للشارع حكم في هذه الجهة فيكون الشكّ فيها غير مشمول لأدلّة التجاوز لعدم تجاوز محلّها بالنسبة إلى الأجزاء الآتية .[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه لامانع من كون الآية إرشاداً إلى ما ذكره، وإلى أنّ محلّ تحصيله هو قبل الصلاة لا أثناءها ولابعدها، ولامانع من الدلالة على الأمرين.
وإن قلنا: إنّ الشرط هو الطهارة النفسانية المسببّة عنه، فيكون شرطاً لمجموع الصلاة ومحلّه هو المجموع فما دام المصلّي لم يفرغ من صلاته لا يصدق عليه
[١] الإمام الخميني: الرسائل :٣١٠.