المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٦ - المقام الخامس في الاستيلاء على الحقوق
وبعبارة أُخرى: استيلاؤه على العين ـ بعد ذاك الاعتراف ـ يكون ناقصاً فلايعدّ دليلاً على كون المنافع له.
المقام الخامس:
في الاستيلاء على الحقوق
يتحقّق الاستيلاء على الحقوق كتحقّقه بالنسبة إلى المنافع ، فكما أنّ اليد تجري على المنافع بتبع جريانها على العين، فهكذا الحقوق المتعلّقة بالأعيان فلا تقع تحت اليد إلاّ بتبعها كحقّ الاختصاص بالخمر والميتة إذا كان مستولياً عليهما. والحقّ أمر اعتباري يعتبره الشارع بين الإنسان (من له الحقّ) والعين، وتفارق المنفعة فانّها أمر واقعي قائم بالعين.
مضافاً إلى ما ورد من النهي عن تغيير مجرى الماء إذا انتهى إلى تعطيل الرحى للغير، وإن كان الماء لصاحب القرية لا لصاحب الرحى وما هذا إلاّ لاستيلاء صاحب الرحى على الماء عرفاً على وجه يثبت له حقّاً. ففي صحيحة محمّد بن الحسين قال:كتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) : رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويُعَطِّلَ هذه الرحى، أله ذلك أم لا ؟ فوقّع (عليه السّلام) : «يتّقي اللّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولايضرّ أخاه المؤمن».[ ١ ]
وبذلك يتبيّن جريانه في النسب والأعراض، فلو تنازع شخص مع آخر في زوجة تحت أحدهما أو ولد في بيته، فيحكم بكونها زوجته وأنّ الولد، ولده حتّى يثبت الآخر.
وما ذكرناه في وجه اعتبار اليد والاستيلاء جار هنا، وهو أنّ طبيعة الاستيلاء
[١]الوسائل: ١٧/٣٤٣ ح١، الباب ١٥ من أبواب إحياء الموات.