المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٦ - المقام الثالث في تعارض الاستصحابين
أو أنّك لست بشاكّ، فليس اللسان لسان الأمارة بل لسان الأصل، وهو الحكم مع لحاظ الشكّ لاإلقائه.
وباختصار: أنّ لسان الأمارة، رفع الشكّ، ولسان أخبار الاستصحاب حفظ الشكّ، ولكن تطبيق العمل على اليقين وأين هذا من الأمارة.
المقام الثالث:
في تعارض الاستصحابين [ ١ ]
إنّ التنافي بين الدليلين تارة يرجع إلى مقام الجعل والإنشاء بحيث يلزم من صدق أحد الدليلين، كذب الآخر، ومن تعلّق الإرادة بأحدهما، عدم تعلّقها بالآخر.كما إذا دلّ دليل على وجوب شيء والآخر على حرمته. أو دلّ دليل على وجوب القصر والآخر على وجوب الإتمام، مع العلم بعدم وجوب أزيد من صلاة عند دلوك الشمس.
وقد يرجع التنافي إلى مقام الامتثال والفعليّة كما في إنقاذ الغريقين في وقت واحد فانّ التنافي ليس في مقام الجعل إذ لامانع من تعلّق الإرادة بإنقاذ كلا الغريقين إلاّ أنّه لمّا كانت قدرة المكلّف قاصرة عن إنقاذ كليهما، جاء التزاحم والتنافي بين إطاعة الأمرين.
فالبحث عن الأوّل يرجع إلى باب التعادل والترجيح وحكم التعارض إذا لم يكن هناك جمع عرفي وهو الرجوع إلى المرجّح، غاية الأمر التخيير بناء على تواتر رواياته أو تضافره كما ادّعاه الشيخ الأعظم في مبحث التعادل والترجيح كما أنّ البحث في المقام الثاني يرجع إلى باب المتزاحمين ، أعني: باب الترتّب أو باب
[١]قد بحث الشيخ الأعظم عن تعارض الاستصحابين ، بعد بيان النسبة بينه وبين القواعد الأربع، ولكنّا قدّمناه عليه حفظاً للمناسبة.