المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٨ - ٤ التخصيص
المجتمع الإسلامي فلم يستطع أن يبلّغ جميع الأحكام من مخصّصها ومقيّدها وشارحها، فجعل تبليغ ذلك على عاتق العترة الطاهرة بحكم أنّهم أعدال القرآن، فلأجل ذلك انفصلت المخصّصات والمقيّدات عن العمومات والمطلقات فلم يكن بدّ في مقام الإفتاء إلاّ من تقديم الخاص على العام والمقيّد على المطلق، ولأجل ذلك يقدّم الخاص على العام من زمن التشريع إلى يومنا هذا، وإن كان العام أقوى دلالة، وذلك لجريان السيرة على الفصل.
العاشر: إنّ السابر في أبواب الروايات الفقهية يقف على أنّه قلّما يوجد باب من الأبواب الفقهية إلاّ وفي رواياته تعارض وتخالف، ويكون هذا مورد سؤال الفقيه، وهو أنّه لماذا تطرّق التعارض إلى أحاديث أئمّتنا وهناك احتمالان:
١ـ إنّهم كانوا مجتهدين كاجتهاد سائر أئمّة المذاهب، فلذلك اختلفت آراء إمام واحد، أو آراء الأئمّة ـ عليهم السلام ـ.
يلاحظ عليه:أنّه لو صحّ فإنّما يصحّ في حقّ سائر أئمّة الفقه، وأمّا العترة الطاهرة، فمكانتهم فوق الإفتاء والاجتهاد لأدلّة قطعية مذكورة في محلّها فيتعيّن النظرالثاني.
٢ـ إنّهم نقلة آثار رسول اللّه، وعيبة علمه، وحفظة سننه، وقد أودع عندهم التشريع الإلهي عن طريق تعليم غيبي فبثّوا ما أودع عندهم من علوم ومعارف وأحكام، غير أنّ هناك عوامل طبيعية في تاريخ الحديث والفقه أوجبت هذا الاختلاف في الأحاديث المرويّة فيجب على الفقيه التعرّف عليها، ولأجل ذلك ربّما صار الجهل بها سبباً للقلق والاضطراب لبعض قدماء الأصحاب، حتّى نقل الشيخ الطوسي عن شيخه المفيد أنّ أبا الحسين الهاروني العلوي [ ١ ] كان يعتقد
[١]هو أبو الحسين أحمد بن الحسين بن هارون ينتهي نسبه إلى الحسن بن زيد بن الحسن بن علي (عليه السّلام) ، ولد بـ «آمل طبرستان» عام ٣٣٣هـ، توفي عام ٤١١ هـ وقبره بـ «تنكابن»، وله ترجمة وافية في كتاب «الحدائق الوردية» في مناقب الأئمّة الزيدية:٢/٦٥ـ ٧٨. وصرّح المترجم بأنّه انتقل من الإمامية إلى الزيديّة.