المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٠ - خاتمة المطاف
العامين من وجه ليس كذلك، إذ لا يدور الأمر بين الأخذ بواحد كلّه وترك الآخر مثله، أو بالعكس، بل يؤخذ بكل في مورد الافتراق، وإنّما البحث في مورد التصادق فيدور الأمر في بعض المدلول بين الأخذ والترك لا في كلّ المدلول.
ومثله: أخبار العرض على الكتاب والسنّة، وفتاوى العامّة، فالظاهر من لسانها، هو الأخذ بتمام مفاد ما وافق كتاب اللّه، وترك تمام مفاد ما خالفه.مع أنّ الأمر في العامّين من وجه ليس كذلك، لأنّ ترك أحد الدليلين في مورد التصادق لأجل كون القائل به شاذاً أو كونه مخالفاً للكتاب والسنّة أو موافقاً للعامة لا يكون دليلاً على ترك مفاده في غير مورد التصادق لعدم كونه مخالفاً للكتاب أو موافقاً للعامّة.
فإذا كان مورد التصادق خارجاً عن تحت الأخبار العلاجية ، يقع باقياً تحت الأصل الأوّلي.
واستدل للقول الثاني بمنع ظهورها فيما ذكر من الأخذ بتمامه أو الترك بتمامه ـ خصوصاً أخبار التخيير سلّمنا لكنّ الأخبار العلاجية بصدد إعطاء الضابطة فلو لم تكن شاملة للعامين من وجه بلفظها فهي شاملة لهما بمناطها، إذ أيّ فرق بين المخالفة بتمام المضمون أو ببعضه، فانّ في مورد التصادق أحد الحكمين مخالف للكتاب أو موافق للعامّة فيؤخد بغيره.
وإلى ما ذكرنا أخيراً ينظر قول الشيخ:ويشكل ـ سقوط الخبرين والرجوع إلى الدليل الآخر ـ بصدق التعارض بينهما عرفاً ودخولهما في الأخبار العلاجية إذ تخصيصهما بخصوص المتعارضين اللّذين لا يمكن الجمع بينهما إلاّ بإخراج كليهما عن ظاهريهما خلاف الظاهر.[ ١ ]
[١]الشيخ الأنصاري: فرائد الأصول:٤٥٣.