المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٤ - المقام الثامن فيما إذا كان هناك من يدّعي الملكيّة في مقابل ذي اليد
الفعليّة لذي اليد واستصحابها محكوم لقاعدة «اليد».ولاتسقط عن الاعتبار ما لم يدّع انتقالها إليه مباشرة، إذ من المحتمل انتقالها إليه بواسطة أو بوسائط.
٦ـ إذا أقرّ ذو اليد بأنّها كانت ملكاً للمدّعي وقد انتقلت منه إليه. فالمشهور على أنّه تنقلب الدعوى وتنتزع العين من ذي اليد، فعليه البيّنة وإلاّ فعلى الطرف الآخر الحلف.
توضيحه: أنّ ذا اليد مادام لم يدّع كونها ملكاً للطرف الآخر يعدّ منكراً، فتكون وظيفته اليمين ولكنّه إذا ضمّ إلى إنكاره دعوى أُخرى وقال بأنّها كانت له وقد انتقلت منه إليه، انقلبت الدعوى، وبما أنّ دعوى الانتقال مخالفة للأصل العملي الموجود في القضية، فيقدّم قول منكرِ الانتقال لكونه موافقاً له.
وبالجملة: الذي أوجب انقلاب الدعوى هو إقراره الثاني لاإنكاره الأوّل، فلولا الثاني، كانت الدعوى من حيث تعيين المنكر والمدّعي باقية بحالها فكان ذو اليد منكراً لموافقة قوله الأصل أي الدليل السائر في المورد، والطرف الآخر مدّعياً، وأمّا إذا ادّعى ـ وراء الإنكار ـ انتقالها منه إليه، انقلبت الدعوى، لأنّ دعواه هذه، تخالف الأصل، وهو أصالة عدم الانتقال، فعليه الإثبات.
قال المحقّق النائيني:إنّ انقلاب الدعوى ليس من آثار الواقع بل من آثار نفس الإقرار، حيث إنّ المرء مأخوذ بإقراره، ولو مع العلم بمخالفته للواقع كما إذا أقرّ بعين لاثنين على التعاقب فانّه تدفع العين للمقرّ له الأوّل، وتغرم قيمة العين للثاني; ففرق بين العلم بكون المال كان ملكاً للمدّعي سابقاً وبين إقرار ذي اليد بذلك، ففي الأوّل لاتنقلب الدعوى ولايصير ذو اليد مدّعياً وفي الثاني تنقلب الدعوى.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ القول بالانقلاب أنّما يصحّ على بعض المباني في تمييز
[١]فوائد الأصول: ٤/٦١٣.