المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٢ - التنبيه السادس في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية
دخالته أبداً لاحدوثاً ولابقاءً، وإلاّ لزم أخذه في لسان الدليل لغواً، لأنّه ـ كما ذكره ـ دام ظلّه ـ ـ بنفسه ظرف لا يحتاج إلى الجعل التشريعي، بل المراد دخالته حدوثاً لابقاءً مقابل دخالته حدوثاً وبقاءً، فعلى الأوّل يكون الزمان ظرفاً وعلى الثاني يكون قيداً كما هو الحال في تغيّر الماء بأحد أوصافه الثلاثة حيث تستصحب نجاسته بعد زواله بنفسه إذ من المحتمل أن يكون التغيّر مؤثّراً حدوثاً لابقاءً فيكفي ذلك في احتمال البقاء وشمول دليل المستصحب.
وإن شئت قلت:يحتمل أن يكون واسطة في الثبوت لاواسطة في العروض، إذ الأوّل من الوسائط ما يكون وجوده آناً ما كافياً في بقاء الحكم إلى الأبد، ولكن الثاني منها ما يكون الحكم دائراً مدار وجوده حدوثاً وبقاءً، كجريان الماء على الميزاب المصحِّح لنسبته إلى نفس الميزاب بحيث لو انقطع الماء لبطلت النسبة الثانية.
الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني وحاصله: منع جريان الاستصحاب العدمي حتّى فيما كان الزمان قيداً قائلاً: بأنّ العدم الأزلّي يختصّ بما إذا كان الموضوع مطلقاً، لامقيّداً بالزمان، قال: إنّ العدم الأزلي هو العدم المطلق الذي يكون كلّ حادث مسبوقاً به وانتقاضه إنّما يكون بحدوث الحادث فلو ارتفع بعد الحدوث لم يكن العدم الثاني هو العدم الأزلي، بل هو عدم حادث بعد وجود الشيء .
وبعبارة أُخرى: العدم المقيّد بقيد خاص من الزمان أو الزمانيّ إنّما يكون متقوّماً بوجود القيد، كما أنّ الوجود المقيّد بقيد خاص، إنّما يكون متقوّماً بوجود القيد، ولايعقل أن يتقدّم العدم أو الوجود المضاف إلى زمان خاص عنه، فلايمكن أن يكون لعدم وجوب الجلوس في يوم السبت تحقّق في يوم الجمعة.
وبعبارة أُخرى: وجوب الجلوس بعد الزوال وإن كان حادثاً مسبوقاً بالعدم،