المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٦ - الكلام في مقام الإثبات
ولايصدق المضيّ إلاّ بعد الوجود.
فيكون مفادهما قاعدة الفراغ دون قاعدة التجاوز ولو كنّا وهذين الخبرين لم نستفد منهما قاعدة التجاوز إلاّ أنّه هناك، روايتان تدلاّن على قاعدة التجاوز، الأُولى صحيحة زرارة [ ١ ] والثانية موثقة إسماعيل بن جابر [ ٢ ] ومن المعلوم أنّ المراد من الخروج في الصحيحة هو الخروج عن محلّه.كما أنّ المراد من التجاوز هو التجاوز عن محلّه فيكون مفادهما قاعدة التجاوز بمعنى عدم الاعتناء بالشكّ في شيء عند التجاوز عن محلّه.[ ٣ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ وحدة التعبير أو قربه آية وحدة القاعدتين:
فالتعبير الوارد في روايتي قاعدة الفراغ العامّتين هو:
١ـ كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه كما هو.
٢ـ كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو.
والتعبير الوارد في قاعدة التجاوز في روايتي إسماعيل بن جابر وزرارة ما يلي.
٣ـ كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه.
٤ـ رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة قال:يمضي، وقد تكرّرت كلمة «يمضي» في الأخير خمس مرّات وقال في آخره: «يا زرارة إذاخرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» أي تمضي فقرابة التعبير أو وحدته تكشف عن وحدة المجعول.
وليس هنا مانع عن وحدة القاعدتين في مقام الإثبات سوى اختلاف متعلّق المضيّ فهو في قاعدة الفراغ نفس الشيء وفي قاعدة التجاوز محلّه. فيمكن
[١]الوسائل: ٥/٣٣٦ ح١، الباب ٢٣ من أبواب الخلل، لاحظ رقم ١.
[٢]الوسائل: ٤/٩٣٧ ح٤، الباب ١٣ من أبواب الركوع، لاحظ رقم ٢.
[٣]المحقّق الخوئي: مصباح الأُصول: ٣/٢٧٨ـ ٢٧٩.