المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٧ - القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي
في المقام وتوضّأ بعد الانتباه قائلاً: بأنّ ارتفاع الحدث الأصغر، بالوضوء لايضرّ ببقاء الجامع، لاحتمال وجود فرد آخر معه كالجنابة حال النوم، لما عرفت من أنّ مفهوم الحدث ليس موضوعاً للحكم وإنّما الموضوع واقع الحدث وهو متعدّد حتّى على فرض حدوث الجنابة في المنام.
الصورة الثانية
فيظهر ممّا تقدّم، عدم جريانه فيها بطريق أولى. فإذا كان جريان الاستصحاب مع احتمال معيّة الفرد الآخر مشكلاً فجريانه فيما إذا علمنا عدم وجوده معه، ولكن يحتمل حدوثه عند ارتفاع الفرد الأوّل أشكل، للتباين والتغاير الموجود بين القضيّة المتيقّنة والمشكوكة.
وبذلك يظهر عدم تمامية ما أفاده الشيخ من أنّ العلم بانتفاء الفرد إنّما يمنع عن استصحاب الفرد دون الكلّي، وذلك لأنّ المراد من الكلّي ليس هو مفهوم الإنسان المجرّد عن كلّ قيد، بل المراد ما يشار به إلى الخارج المتحقّق في ضمن الفرد والمفروض ارتفاعه. وأمّا تسمية كونه كلّياً أو جامعاً أو قدراً مشتركاً، فالمراد صلاحيته لانتزاع مفهوم كلّي أو مفهوم جامع، أو مفهوم مشترك، وإلاّ فهو حسب الفرض شيء متحقّق في الخارج، غاية الأمر لايلاحظ خصوصياته، ومثله لايسمّى كلّياً وإن كان يصحّ عدّه منشأ لانتزاعه.
وبذلك يعلم الفرق بين ثاني الأقسام وثالثها، فإنّ الباقي في الثاني على فرض بقائه، هو نفس ما حدث بخلاف الباقي في الثالث فهو على فرض بقائه غير الأوّل قطعاً.
الصورة الثالثة
وهي ما إذا احتمل تبدّل الفرد المتيقّن ـ حدوثاً وارتفاعاً ـ إلى مرتبة من