المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٧٠ - المقام الثاني في حجّية المتعارضين في نفي الثالث
الوجود لا في الحجّية.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ كون الدلالة الالتزامية تابعة للمطابقية في الوجود، لا في الحجّية(إرادة المتكلّم) مختصّ بالالتزامية التصوّرية فمن سمع حاتم ينتقل إلى الجود، قصد المتكلّم أو لا.وأمّا الالتزامية التصديقية، فهي تابعة للمطابقية في كلتا المرحلتين ، لأنّ إرادتها ناشئة من إرادتها، فما لم يثبت الأُولى وجوداً أو لم تثبت حجّيتها، فلاوجه للقول بوجود الالتزاميّة وكونها حجّة.
فالحقّ عدم نهوض الخبرين ولا واحد منهما على نفي الثالث.
ثمّ إنّ المحقق الخوئي أجاب عن الاستدلال بالنقض والحلّ ومثّل في توضيح الأوّل بأمثلة وقال: الحقّ تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجّية إذ القول بعدمها منقوض بموارد منها:
١ـ لو قامت بيّنة على وقوع قطرة من البول على ثوب ثمّ علمنا بكذب البيّنة وعدم وقوع البول على الثوب ولكن لم نعلم بكذب المدلول الالتزامي أي نجاسة الثوب بل احتملنا نجاسته لوقوع الدم مثلاً، فهل يمكن لفقيه أن يحكم بنجاسة الثوب، لأجل البيّنة المذكورة باعتبار أنّ الإخبار عن وقوع البول على الثوب إخبار عن نجاسته، لكونها لازمة لوقوع البول عليه وبعد سقوط البيّنة عن الحجّية في الملزوم ـ للعلم بالخلاف ـ لا مانع من الرجوع إليها بالنسبة إلى اللازم.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ القائل بالتفكيك إنّمايقول به إذا كان اللازم مشهوداً به كالملزوم ولكن البيّنة في المثال لم تشهد إلاّ على إصابة البول لا على النجاسة، لأنّها حكم شرعي يترتّب على الموضوع المشهود به بعد ثبوته وإذاعلم كذبه، فلا معنى
[١]المحقّق النائيني: فوائد الأُصول: ٤/٧٥٥.
[٢]المحقّق الخوئي: مصباح الأُصول:٢/٣٦٨ـ ٣٦٩.