المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦٩ - المقام الثاني في حجّية المتعارضين في نفي الثالث
أحد المتعارضين عن الحجّية رأساً حيث لايوجب إلاّ العلم بكذب أحدهما، فلايكون هناك مانع عن حجّية الآخر إلاّ أنّه حيث كان بلاتعيين ولاعنوان واقعاً، فانّه لم يعلم كذبه إلاّ كذلك، واحتمال كون كلّ منهما كاذباً، لم يكن واحد منهما بحجّة في خصوص مؤدّاه لعدم التعيّن في الحجّة رأساً، نعم يكون نفي الثالث بأحدهما لبقائه على الحجّية وصلاحيته على ما هو عليه من عدم التعيين.[ ١ ]
حاصله: أنّ الساقط عن الحجّية هو واحد منهما، لاكلاهما غير أنّه لمّا لم يعلم بعينه، لم يكن كلّ واحد حجّة في مفاده ومؤدّاه المطابقي، وهو لايمنع أن ينفى الثالث بنفس ما هو حجّة في الواقع، وإن كان غير مشخّص.
يلاحظ عليه: أنّ جعل الحجّية لشيء لغاية أن يحتجّ به المولى على العبد وهو على مولاه، والقابل للاحتجاج، هو الواحد المعيّن من المتعارضين، وأمّا الواحد لابعينه فلايقبل الاحتجاج لأنّه إن أُريد منه الواحد المفهومي فواضح، وإن أُريد منه الواحد المصداقي، فليس بموجود في الخارج وليس أمراً ثالثاً.
أضف إلى ذلك أنّ المرتكزات الذهنية للعقلاء تأبى عن إضفاء الحجّية للواحد المردّد الذي لا يلمس أبداً ولايتشخّص، وأمّا الاحتجاج في موارد العلم الإجمالي فانّما لأجل معلوميّة الحجّة الإلهيّة الدالّة على نجاسة الدم، وإنّما التردّد في مصداق المعلوم حكمه.وهو غير آب عن الاحتجاج.
٢ـ ما ذكره المحقّق النائيني وحاصله: أنّ المتعارضين يشتركان في نفي الثالث بالدلالة الالتزامية، والتعارض إنّما هو في الدلالة المطابقية فلا وجه لسقوط الأُولى منهما عن الحجّية.
وتوهّم أنّ الدلالة الالتزامية تابعة للمطابقية فاسد لأنّ الأُولى فرع الثانية في
[١]المحقّق الخراساني: كفاية الأُصول: ٢/٣٨٥.