المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠١ - الكلام في مقام الثبوت
بينهما فلايمكن إندراجهما تحت كبرى واحدة.[ ١ ]
ويرد عليه أوّلاً: أنّ قاعدة التجاوز لاتختص بالشكّ في وجود الشيء، بل ربّما تعمّ الشكّ في صحّة الشيء الموجود، كما إذا شكّ في تحقّق الموالاة في الحمد وعدمه بعد ما ركع، أو شكّ في صحّة التلفّظ بالضالّين وعدمها وأنّه هل أدّى حرف «ض» من مخرجها أو لا، وإرجاعها إلى الشكّ في وجود الشيء وعدمه، كما ترى لأنّه تكلّف، والمتبادر إلى الذهن في هذه الموارد أنّه شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً وعدمه.
وثانياً: أنّ المجعول هو الأمر الكلّي العام الشامل لكلا الأمرين. وهو أنّ الشكّ بعد التجاوز عن الشيء بوجه عام لايعتدّ به. وأمّا كون الشكّ راجعاً إلى وجوده أو صحّته، فهما من الخصوصيات الفرديّة، لاتلاحظ في إعطاء الضابطة حتّى يتصوّر أنّه لايصحّ الجمع بينهما في عبارة واحدة. فإذا قلنا:كلّ ممكن فهو زوج تركيبي من ماهية ووجود، فهو يعمّ العلل والمعاليل الواقعة بين الممكنات، لكن بجامع الإمكان. وأمّا الخصوصيات الأُخر من العلّية والمعلوليّة فهما خارجتان عن موضوع القاعدة وتعدّان من الخصوصيات الفرديّة.
***
وأمّا الإجابة عن الاستدلال بما أفاده الشيخ من أنّ الشكّ في قاعدة الفراغ يرجع إلى الشكّ في الوجود بمفاد كان التامّة، غايته أنّ متعلّق الشكّ هو وجود الصحيح لامطلق الوجود.
فيلاحظ عليه: بما ـ عن المحقّق النائيني ـ من أنّه ربّما تمسّ الحاجة بإثبات الصحّة بمفاد كان الناقصة، كما في مورد الوضعيات إذا شكّ في صحّة العقد في باب الأنكحة والبيوع فانّ المفيد هو إثبات صحّة العقد الموجود، لا إثبات وجود
[١]فوائد الأُصول: ٤/٦٢١.