المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤٨ - تقرير التعارض
تعبّداً شرعاً بارتفاع الحلّية بل هو كذلك عقلاً إذ الضدّان لا يجتمعان عقلاً، لاشرعاً. مع أنّ مقتضى الاستصحاب التعليقي وإن كان حرمة العصير الزبيبي بعد الغليان، ولكن مقتضى الاستصحاب التنجيزي حلّيته فقد كان حلالاً قبل الغليان وشكّ في بقائها بعده فمقتضى الاستصحاب بقاؤها، فيقع التعارض بين الاستصحابين.
وأُجيب بأنّ اللازم على قسمين:قسم يكون لازماً للوجود الواقعي منالمستصحب كإنبات اللحية المترتّب على الحياة الواقعي فلايثبت به حتّى يترتّب عليه أثره الشرعي كما إذا نذر إعطاء درهم للفقير إذا نبتت لحية زيد، وقسميكون مترتّباً على وجود المستصحب الأعم من الوجود الواقعي أو التنزيلي كللازم للشيء الأعم من وجوده الواقعي أو الظاهري كما في المقام فانّ الحرمة سواءكانتواقعية أو ظاهرية ، لاتجتمع مع حلّية الشيء وقد أشار إليه المحقّقالخراساني في التعليقة[ ١ ] حيث قال:وإنّما لا يكون بمجرّد الترتّب العقلي حكومة ما لميكنفي البين ترتّب شرعي لو كان المترتّب عليه عقلاً، خصوص الواقع الحقيقي المستصحب لا الأعم منه ومن الواقع الجعلي الناشئ من الاستصحاب.
وأجاب المحقّق النائيني بأنّ عدم أحد الضدّين وإن كان من اللوازم العقلية لوجود الآخر والأُصول العملية لاتثبت اللوازم العقلية ، إلاّ أنّ هذا فيما إذا لم يكن التعبّد بعدم أحد الضدّين ممّا يقتضيه التعبّد بوجود الضدّ الآخر كما في ما نحن فيه، فإنّ تعبّد بحرمة العنب المغليّ بماله من المراتب التي منها مرتبة كونه زبيباً ـ كما هو مفاد الاستصحاب التعليقي ـ يقتضي التعبّد بعدم حلّيته إذ لامعنى للتعبّد بالحرمة إلاّ إلغاء احتمال الحلّية فيكون استصحاب الحرمة التعليقية حاكماً
[١]التعليقة : ٢١٣.